فهرس الكتاب

الصفحة 1136 من 23694

وربما هذا ما أدركه أبو العلاء المعري في"رسالته"عندما أراد من الشعر أن يكون ذا بعد فلسفي نفعي يهدف إلى تطوير الأخلاق التي أرادها أبو العلاء لسكان"جنته"وهذا ما سوف نلاحظه بعد قليل.

لقد أرادت الفلسفة العربية الإسلامية للشاعر المسلم أن يكون شيطانه الشعري ملكًا أو وحيًا أو روح قدس وذلك لكي تكون المعادلة الشعرية"معادلة موضوعية"كما يحب الباحث حسام الخطيب أن يسميها* معادلة موضوعية بحيث يمكن للوحي أو روح القدس أن يلهم الشاعر المسلم بحيث يستطيع أن ينظم معادلة شعرية موضوعية تمثل كل نبضة شاعرية فنية لأفراد"الأمة"كلها وليس لذلك الشاعر وحده.

لقد ركزت الفلسفة العربية الإسلامية على الفردية الشاعرية شريطة أن تكون تلك الفردية الشاعرية ضمن إطار مفهوم"الأمة".

وربما يتضح مفهوم الفلسفة العربية الإسلامية للفن بشكل عام وللشعر بشكل خاص من خلال هذه الصورة.

والواقع أن الفلسفة العربية الإسلامية هي أول فلسفة استطاعت أن تأتي بمفهوم الالتزام الشعري القائم على أسس أيديولوجية مضبوطة وواقعية وذلك لأن هذه الفلسفة أرادت من الشعر أن يكون التزامًا فرديًا وجماعيًا في الوقت نفسه بحيث يستطيع الفرد أن يعبر عن آماله وأحزانه وأحاسيسه ووجدانه من خلال ذلك المفهوم الذي اصطلحت عليه الفلسفة العربية الإسلامية بـ"الأمة".

وهذا ما يخالف جميع الفلسفات الأخرى المتطرفة التي تنظر إلى العاطفة الشعرية عند الفرد نظرة شوفينية غلوائية أو نظرة إلهية وجمالية لا يمكن لأي قوة أن تكبح جماحها.

والحق يقال، لقد فهم أبو العلاء في رسالة الغفران المعادلة الموضوعية للعملية الشعرية في الفلسفة العربية الإسلامية.

ويبدو لي أن صرخة أبي العلاء في رسالة الغفران إنما هي صرخة العودة والرجعة إلى تلك المعادلة التي أرادها الإسلام أن تكون بين أفراد"الأمة"يحتذى بها ويعمل من أجلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت