فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 23694

لقد أدرك أبو العلاء المعري أن"الأمة"التي كان يعيش بها ليست الأمة التي أرادتها الفلسفة العربية الإسلامية وذلك لأن شعراءها كانوا يلجؤون إلى المدح الزائف والتقريظ الكاذب الذي يغطي الحقيقة التي لم يرها حتى أفلاطون لجماهيره في"جمهوريته"وذلك لأنه أدرك أن الشعر يمكن أن يؤجج العاطفة ويحرف الناس عن الحقيقة.

لقد أدرك أبو العلاء أن وظيفة الشعر والفن في عصره إنما هي وظيفة غير أخلاقية وذلك لأن الشعراء طالما كذبو ونافقوا وذلك من أجل التقرب من السلطان والحاكم والمسؤول. (الكذب هنا يختلف عن مقولة: أعذب الشعر أكذبه) .

ولقد فهم أبو العلاء أيضًا أن وظيفة الشعر في عصره إنما هي وظيفة انفعالية لا فاعلة تغلب العاطفة على الفكر والحقيقة.

وقد فهم أبو العلاء أيضًا أن وظيفة الشعر في عصره إنما هي وظيفة تهتم بالعرض والمحسوس مبتعدة عن الجوهر الفلسفي الذي يفسر العالم الفيزيائي حوله.

من هنا فإننا نرى في رسالة الغفران أن علي بن منصور الأديب الشاعر مهما أتى من الأشعار الجياد التي تمدح رضوان وزفر خازني الجنة فإن ذلك لن يجدي فتيلًا ولن يؤثر على مسمعيهما وعاطفتهما وذلك لأن"رضوان"أو"زفر"فرد يمثل الفلسفة العربية الإسلامية التي أرادها أبو العلاء لسكان"جنته". إن"رضوان"و"زفر"وغيرهما من حراس الجنة لا يريدون أن يغلبوا عواطفهم على عقولهم ولا يريدون أن يهتموا بالعرض دون الجوهر... حتى أن"رضوان"لم يعرف ماذا تعني كلمة شعر وكأنه يريد أن يستبعد هذا الضرب من الفن عن سكان"جنة"أبي العلاء. لقد أهمل"رضوان"و"زفر"كل هذه الأشعار التي مدحتهم وقرظتهم في سبيل حقيقة ثابتة موجهة لنفع سكان"الجنة"تلك الحقيقة التي اصطلحت عليها الفلسفة العربية الإسلامية بـ"التوبة"أي الرجعة إلى الحقيقة الفلسفية الإسلامية.

يقول أبو العلاء على لسان علي بن منصور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت