فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 23694

"لما نهضت من القبر، وحضرت عرصات القيامة... وأقمت في الموقف زهاء شهر أو شهرين وخفت من الفرق في العرق زينت لي النفس الكاذبة أن أنظم أبياتًا في"رضوان"خازن الجنان وعملتها في وزن:"

"قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان".

ووسمتها برضوان، ثم ضانكت الناس حتى وقفت منه بحيث يسمع ويرى، فما حفل بي ولا أظنه أبه لما أقول.

ثم عملت أبياتًا في وزن:

بان الخليط ولو طوعت ما بانا

ووسمتها، فكأني أحرك ثبيرًا أو ألتمس من الغضرم عبيرًا فلم أزل أتتبع الأوزان التي يمكن أن يوسم بها"رضوان"حتى أفنيتها وأنا لا أجد عنده مغوثة ولا ظننته فهم ما أقول. ... وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر

فلما استقصيت الغرض فما نجحت، دعوت بأعلى صوتي يا رضوان يا أمين الجبار الأعظم على الفراديس، ألم تسمع ندائي بك واستغاثتي إليك؟ فقال: لقد سمعتك تذكر رضوان وما علمت ما مقصدك فما الذي تطلب أيها المسكين؟

فأقول: أنا رجل لا صبر لي، وقد استطلت مدة الحساب ومعي صك بالتوبة وهي للذنوب ماحية، وقد مدحتك بأشعار كثيرة ووسمتها باسمك. فقال: وما الأشعار؟

فإني لم أسمع بهذه الكلمة إلا الساعة.

فقلت: الأشعار جمع شعر والشعر كلام موزون تقبله الغريزة بشرائط إن زاد أو نقص أبانه الحس وكان أهل العاجلة يتقربون به إلى الملوك والسادات فجئت بشيء منه إليك لعلك تأذن لي بالدخول إلى الجنة..

فقال: إنك لغبين الرأي، أتأمل أن آذن لك بغير إذن من رب العزة؟ هيهات هيهات.

فتركته وانصرفت بأملي إلى خازن آخر يقال له"زفر"فعملت كلمة ووسمتها باسمه في وزن قول لبيد:

تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما

وقربت منه فأنشدتها، فكأني إنما أخاطب ركودًا صماء لاستنزل أبودا عصماء ولم أترك وزنًا مقيدًا ولا مطلقًا يجوز أن يوسم بزفر إلا وسمته به فما نجح ولا غير. ... وراجعني منها مراح وأخيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت