فقلت: رحمك الله. كنا في الدار الذاهبة نتقرب إلى الرئيس والملك بالبيتين أو الثلاثة فنجد عنده ما نحب. وقد نظمت فيك ما لو جمع لكان ديوانًا، وكأنك ما سمعت لي كلمة فقال: لا أشعر بالذي قصدت فما بغيتك؟
فذكرت له ما أريد، فقال: والله ما أقدر لك على نفع ولا أملك لخلق من شفع فمن أي الأمم أنت؟ فقلت من أمة"محمد بن عبد الله بن عبد المطلب"فقال: صدقت ذلك نبي العرب، ومن تلك الجهة أتيتني بالقريظ (المدح) لأن إبليس اللعين نفثه في إقليم العرب فتعلمه نساء ورجال وقد وجب علي نصحك فعليك بصاحبك لعله يتوصل إلى ما ابتغيت. فيئست مما عنده" (11) ."
وهكذا نجد أن تلك الأشعار التي قالها علي بن منصور في مدح خازني الجنة"رضوان"و"زفر"لم تجد نفعًا وذلك لأنها تفقد الوظيفة الشعرية واللغوية التي أرادها أبو العلاء لسكان"جنته".
وكأن أبا العلاء يجد أنه من العبث العمل بهذه الصنعة الشقية على حد تعبيره، ما لم تكن موجهة، لها وظيفة تخدم سكان"جنته".
من هنا فقد حاول أبو العلاء أن يعبر عن فلسفته بلسان أبي هدرش الخيتعور الجني المؤمن الذي فهم فلسفة أبي العلاء الشعرية فهمًا صحيحًا ومن ثم أراد من علي بن منصور الشاعر الأديب أن يطبقها مبتعدًا عن الضلالات العاطفية واللا أخلاقية التي يمكن لهذه الصنعة الشقية أن تأتي بها. يقول أبو العلاء:
"يركب علي بن منصور بعض دواب الجنة ويسير فإذا هو في جنة العفاريت الذين آمنوا بمحمد r فيقول:"
لأعدلن إلى هؤلاء فلن أخلو لديهم من أعجوبة.