على خلاف ذلك تكاد تبدو الذئاب وغيرها من الوحوش والسباع في نجد وباقي الجزيرة العربية كأنها أصدقاء الإنسان بل أهلوه وذووه. ألم يقل الشنفرى في لامية العرب مؤنبًا قومه:
ولي دونكم أهلون سِيدٌ عَملّس
هم الأهل لا مستودع السر ذائع ... لديهم ولا الجاني بما جر يُخذل
سبق عمرو بن مالك الأزدي اليماني (اسم الشنفرى ونسبته) في هذا الموقف الكاتب اليوناني الحديث نيقوس كازنتزاكس الذي تناقل الأدباء في هذا العصر قوله:"في الغابة المنعزلة التقيت نمرًا ففرحت به وصحت: مرحبًا بك يا أخي". ... دعوتُ يناري موهِنًا فأتاني
حتى الفرزدق بعد الشنفرى بحين من الدهر يصادف ذئبًا في الليل فيدعوه إلى الطعام معه واقتسام زاده خيالًا أو حقيقة:
وأطلس عسّالٍ وما كان صاحبًا
فلما دنا قلت ادْنُ دونك إنني ... وإياك في زادي لمشتركان
فبت أُسوّي الزاد بيني وبينه ... على ضوء نارٍ مرةً ودخان
ولما جاء الإسلام ازدادت مكانة الحيوان وغدا الإحسان إليه مما يغفر الذنوب وتعظم به الأجور. جاء في الحديث الشريف:"في كل ذات كبدٍ حرّى أجرٌ"وفي رواية"في كل ذات كبد رطبة أجر". والحرارة والرطوبة هي حرارة الحياة ورطوبتها. ... بنا بين المُنييفة والضمار