كل الأوقات بديعة سواحر في نجد. يفترّ ثغر الفجر بسنا ناعم لطيف، ثم تهفو النجوم السواهر وتتغوّر فتغيب شيئًا فشيئًا، ثم يقوى النور ويحمرّ الأفق ويتلون بالأصباغ العجيبة وتشرق الغزالة فتمس حبات الرمل مسًا رفيقًا وتكسوها ألوانًا ذهبية براقة، ثم تتوقل في كبد السماء ويَضْحى كل شيء ويدفأ بأشعتها الوهاجة. ثم تحلّ الظهيرة بضوئها الساطع الظلال أقصر ما تتقاصر. ثم تشرع فتطول بالتدريج ويحلو الأصيل الممتع ثم تدنو الشمس من الغروب ويتّشح الأفق الغربي بألوان الشفق الطريفة. وفي الليل تتزين السماء بالنجوم والكواكب وتسري مواكبها بتؤدة وهوادة وتبدو في تلك السماء الصافية القريبة البعيدة كأنها أكبر حجمًا وأشد تألقًا منها في بقية الآفاق. وإذا لاح القمر حفّت به النجوم كأنه أمير أثير. صُوَر السماء بنجدٍ في آناء الليل ملأى بالأسرار تخلب الألباب وتروع العقول والسرائر والأبصار.
وكما تتمايز آناء الليل والنهار جمالًا ورقة وحسنًا وروعة ورونقًا، كذلك تتمايز الفصول فتونًا وسحرًا بمجاليها البديعة ومحاسنها الضافية وملامحها الأنيقة وروائها الغامض وخصائصها المتتامّة والمتكاملة.