فهرس الكتاب

الصفحة 11376 من 23694

وقال نوح بن جرير بن الخطفى وربما كان يتلو:"وما تدري نفس بأي أرض تموت": ... فمالي عنهن انصراف ولابد

ألا قد أرى أن المنايا تصيبني

أذا العرش لا تجعل ببغداد ميتتي ... ولكن بنجد حبذا بلدًا نجد

وهو قد هبط ببغداد في نُزُلٍ متواضع كما يهبط أمثاله من الأعراب لا في قصر منيف فهو يشكو من البراغيث التي لا توجد في نجد وإنما تلتقي فيها الظباء والبقر الوحشي والحيوان الجميل: ... بها العِنُ والآرام والعفر والربد

بلادٌ نأت عنها البراغيث والتقى

وقال عبد الرحمن بن دارة: ... فلا تدفناني وارفعاني إلى نجد

خليلي إن حانت بحمص منيّتي

وقال أعرابي ذهب مع الجيش إلى أرض الروم: ... محلّة جُند ما الأعاريبُ والجند؟

تبدلت من نجد وممن يحلّه

وأصبحت في أرض البنود وقد أُرى ... زمانًا بأرض لا يقال لها بند

الجند مفرد الأجناد وهي تقسيمات إدارية ينزلها الجنود بأرض الشام كالبنود بأرض الروم والكور بالعراق والطساسيج لأهل الأهواز والرساتيق لأهل الجبال والأعراض بالحجاز والمخاليف لأهل اليمن. ... كأنما ليله بالليل موصول

وإذا رَمَتِ النوى نجديًا وطنُه الحَزْن بنجد. وهو من أجلّ مرابع العرب، وطرحته في مدينة صول من بلاد الخزر في نواحي باب الأبواب فما أشدّ الحنين! يتطاول الليل على النائي حتى كأن الليل موصول بالليل وهو يتململ تحت عبء الدجى تململ الحية المقتول بالسوط وينتظر عبثًا بزوغ غرة الفجر. الفجر غائب غياب الحصان الأغر المحجل. كلاهما وسيلة خلاص ونجاة. أين الفجر وأين الحصان هل هو مشكول لا يخطو كالليل؟ وكيف له بهما؟ لئن لاح الصبح وظفر الساهر أخيرًا به لاستمسكت كفه به كما يستمسك الفارس بعُرْفِ حصانه. ويستسلم النائي بعد بثه وشكواه إلى قدرة الله القوي الذي وحده يستطيع أن يرده على بعد الدار إلى أهله ووطنه، يقول حندج المري:

في ليل صول تناهى العرض الطول

لا فارق الصبحَ كفي إن ظفرت به ... وإن بدت غرة منه وتحجيل

لساهرٍ طال في صول تململه ... كأنه حية بالسوط مقتول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت