فهرس الكتاب

الصفحة 11391 من 23694

-وثانيهما: أن هذه الرؤية تغيّب- باعتمادها الأشكال البلاغية التقليدية- مساحة واسعة من الصور الشعرية عن حيّز الوجود، يبرز دور الدراسات الحديثة التي أطلقت للتشكيل الصوري العنان، ليضمّ بمفهومه الحي الجديد نمطًا من صور (لا مجازية) تعد -بحق- أرقى رؤى الصورة الشعرية، وأكثرها حيوية، وهذه الصور غير المجازية ماهي -في حقيقتها- إلا تجسيد للصورة الشعرية في أدق معانيها حينما حدَّها (سي دي لويس) فرأى أنها:"رسم قوامه الكلمات" (3) وتحت هذا المفهوم الجديد للصورة الشعرية تندرج الأبنية الصورية كلها سواء أكنت مجازية أم غير مجازية، وبحثي في صور ذي الرّمّة قائم على أساس من هذا المفهوم. فضلًا عن رصد دلالات الصور الفنية من خلال رؤيتها رؤية بنائية، وبعبارة أخرى: توظيف الصورة توظيفًا بنائيًا في خدمة سياقها الخاص في القصيدة الواحدة من جهة، ومن ثم سياقها العام في مجموع القصائد من جهة أخرى، وبهذه الرؤية الشمولية يمكننا أن نصل إلى مقولات نقدية سليمة قابلة للتعميم على العمل الأدبي كله.

-بعد الإشارة إلى المفهوم الذي اعتمدته للصورة الشعرية في هذا البحث؛ لابد من تحديد مساره، حيث ارتأيت دراسة البعد المكاني في صور ذي الرمة الفنية وفق خمسة محاور:

-مثنوية السكون والحركة ودورها في بعث المكان.

-ظاهرة فساد الأمكنة.

-المشاركة الزمانية للمكان.

-كونية الرؤية المكانية.

-تعميم التجربة الشخصية مكانيًا.

أولًا: مثنوية السكون والحركة ودورها في بعث المكان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت