فهرس الكتاب

الصفحة 11393 من 23694

-إن الحركة المكانية في رؤى ذي الرمّة تنبثق من سكونية المكان وسكونية الوقوف عليه -السكون أولًا ثم الحركة ثانيًا- وهذه الحركة المكانية تتسع على شكل موجات دائرية متعاقبة متتابعة مختلفة في حركيتها لتشمل المكان الأوسع مساحة والأقل قابلية للحركة، ومن ثم الأقل قابلية للحياة، وأعني به الصحراء، ويمكننا تحديد آلية تحريك المكان في صور ذي الرمّة المكانية من خلال رصد مثنوية (السكون والحركة) في الوحدات التكوينية لواحد من نصوصه، وليكن مثلًا النص الأول من ديوانه (4) .

ترتبط المثنوية في هذا النص ارتباطًا وثيقًا بالحل الطوعي في المكان، حيث تغيب لفظتا (قفا، عوجا) عن النص، وهذا الضرب من الحلّ قائم على أساس من الرغبة المشتركة المفترضة بين الطرفين -الشاعر والصحب من الركب- ومهما يكن من أمر هذا الحلّ أو الوقوف فهو تعبير عن فكرة السكون التي تشي من طرف خفي بالموت، غير أن انصراف ذي الرمة عن التمادي في عرض فكرة السكون إلى عرض نقيضها الضدي الممثل بالحركة كان محاولة ناجحة للإفلات من قبضة الموت الذي تفرزه فكرة السكون، كل ذلك يمكننا استنتاجه من رصد عميق للعلاقات اللغوية المتضادة في البيت الرابع من القصيدة:

أمْ دمنةٌ نَسَفت عنها الصَّبا سُفَعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت