فهرس الكتاب
هذا على صعيد الاستئناس برصد حركة الناقة وتحريك المكان بحركتها، أما على صعيد نقل حركة الناقة إلى حيوان الصحراء تأكيدًا لمحاولات بث الحياة في المكان عن طريق موجوداته وعن طريق رصد حركة هذه الموجودات؛ فيتم اعتمادًا على ظاهرة الاستطراد في معرض الصورة على نحو توليدي، فالصورة الصحراوية الأولى -والتي رصد فيها ذو الرمة حركة الناقة مسقطًا هذه الحركة على المكان الثابت -تتولد عنها صور متتالية ثلاث، تكاد تبدو مستقلة بذاتها، غير أنها في حقيقتها ذات ارتباط وثيق بعنصر الحركة، وعلى وجه التحديد حركة الناقة نفسها، وهذه الصور الثلاث هي: (صورة حمار الوحش -صورة الثور الوحشي- صورة الظليم) . عن الصورة الأولى تتولد صورة (الأتن) كصورة ثانوية مرتبطة بها، وعن الصورة الثالثة تتولد صورة (النعامة -وهي أنثى الظليم- مع فراخها) . ... كأنه مستبان الشك أو جنب (11)
في مشهد حمار الوحش تضفي حركة الحمار مع أتنه على المكان لونًا خاصًا من ألوان الحياة، إنها حياة جنينية محاطة من طرف خفي بحس الموت الذي لم يرق إلى مرتبة اليقين:
وثب المسحج من عانات معقلة
من ثم تتعدد الأمكنة، وتختلف الأزمنة، وتتسارع الحركة، وبعد تجربة ظمأ مريرة يجمع الحمار أتنَه ويحدوها نحو عين الماء، واصطلح على هذا الطور الحركي: طور ما قبل الورود -ورود العين- ويمتاز بثلاث سمات: ... بأجَّة نشَّ عنها الماء والرُّطب (12)
-أولهما: موات المكان ممثلًا بشدة الحر الذي أهلك الرطب من الكلأ وأيبس البقل:
حتى إذا معمانُ الصيفِ هبَّ له
وصوَّح البقل نأَّجٌ تجيء به ... هيف يمانية في مرِّها نكب