فهرس الكتاب

الصفحة 11400 من 23694

-ثانيهما: إبراز تجربة الحمر الحركية الشاقة سعيًا نحو العين، ممثلة بملاينة حمار الوحش للأتن ومخاشنته لهن، فضلًا عن الهيئات الحركية المختلفة، وقد أضفى ذلك على المكان الساكن مظهرًا شفافًا من مظاهر الحياة، فموت النبت يقابله حياة الحمر النابضة بالحركة: (وثب المسحج- يحدو نحائص- تَنَصَّبَت حوله- راح منصلتًا- يحدو حلائله- أدنى تقاذفِه- التقريب والخبب- يعلو الحزون...) . ... فيها الضفادع والحيتان تصطخب (13)

-ثالثهما: بروز حس الموت الخفي المسيطر على حمر الوحش ممثلًا بالشك على نحو ما لاحظنا سابقًا.

عند العين تسكن الحمر للشرب، وخلال هذا السكون ينطلق سهم الصائد الذي يمثل الموت، ويمكننا أن نطلق على هذا الطور الحركي: طور الورود، ويمتاز بثلاث سمات- أيضًا- تشكل عند حزمها مثنوية متناقضة فيما إذا قوبلت بسمات الطور الحركي الأول -طور ما قبل الورود-:

-أولهما: حيوية المكان ممثلة بالعين نفسها، بما يحيط بها من كلأ، وما يصطخب فيها من أصوات:

عينًا مطحلبة الأرجاء طامية

يستلَّها جدول كالسيف منصلت ... بين الأشاء تسامى حوله العُسُب

-ثانيهما: حركة الحمر معدومة تمامًا فيما لو قورنت بحركتها في مرحلة ما قبل الورود. ... تغيّبت رابها من خيفةٍ ريَب (14)

-ثالثهما: تَصَعُّد حسِّ الموت عند المكان -حيث تبدو الحياة محاطة بإطار محكم من الموت المرتقب- الصائد الكامن بسهامه- وفي لحظة السكون والثبات تنطلق سهام الموت، فينقلب الشك المسيطر على الحمر في الماضي إلى يقين حاضر، ولكن حس الشاعر يُغلّب الحياة على الموت تغليبًا قدريًا:

حتى إذا الوحشُ في أهضام موردها

فعرَّضَت طلَقا أعناقها فَرقًا ... ثم أطّباها خرير الماء ينسكب

فأقبل الحُقبِ والأكباد ناشِزةٌ ... فوق الشراسيف من أحشائها تجب

حتى إذا زلجت عن كل حنجرة ... إلى الغليل، ولم يَقْصَعْنَه، نُغب

رمى.. فأخطأ.. والأقدار غالبة ... فانصعن، والويل هجِّيراه والحَرَب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت