فهرس الكتاب

الصفحة 11404 من 23694

تعكس الحركة البناءة رغبة شعورية جامحة في بعث المكان وإحيائه، هذه الرغبة آملة تستشرف المستقبل بعيدًا عن سوداوية الحاضر، والملاحظ أن مثنوية الحركة (المدمرة والبناءة على حد سواء) تنبثق أول ما تنبثق في المكان الطللي ممثلة بالريح الرملية الهوجاء التي تعمل على تعفية المكان، وممثلة بالريح الرادة التي تعمل على نشره من جديد، ثم تتسع دائرة هذه المثنوية مع توالد الصور المكانية؛ لتظهر في لوحة الصيد ممثلة بحركة الكلاب -الموت- وحركة الثور الوحشي- الحياة- ومع بروز مثنوية جديدة ثالثة هي مثنوية (الموت/ الحياة) يبدو الموت عنصرًا عاملًا في الخفاء مرتبطًا بحس خفي مرتقب محيط بكثير من الأمكنة التي يرتبط بها الكائن الحي ارتباطًا وثيقًا: (الطلل بالنسبة للإنسان، عين الماء بالنسبة للحيوان) وهنا تبرز براعة الشاعر في تغليب أحدهما على الآخر بحسب الواقع النفسي وعن طريق سلسلة من الصور المكانية المتوالدة الراصدة لأبعاد المكان في أدق جزئياته وتفاصيله، وبذلك تبدو الصورة المكانية في النص موظفة في سياقها مرتبطة به ارتباط الأجزاء بالكل، بعيدة كل البعد عن غاية الزخرفة أو هدف الزركشة، إن الصورة المكانية في سياقها شذرة معرفية جمالية تضيء جوانب مسألة أثارت -منذ فجر تاريخ الفكر البشري- انتباه الإنسان، ألا وهي فكرة الموت، والتي بدت دالة على العدم، ملفعة بالسكون والغموض المريبين، ولذلك يمكنني القول:

نه ما من شك أن ارتباط الإنسان بالمكان هو-في حد ذاته- ارتباط بالحياة النابضة بالحركة، الصاخبة بالأصوات، في حين تظل فكرة الانسلاخ عن المكان ملفعة بالسكون محفوفة بالموت.

ثانيًا: ظاهرة فساد الأمكنة (المناهل الآجنة) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت