فهرس الكتاب

الصفحة 11407 من 23694

هيهات ميَّة من ركب على قُلُص ... قد اجرهدَّ بها الادلاج وانشمرا

راحت من الخُرج تهجيرًا فما وقعت ... حتى انفأى الفأو عن أعناقها سحرا

تسمو إلى الشرف الأقصى كما نظرت ... أُدم أحنَّ لهنَّ القانص الوترا

ومنهلٍ آجن قفرٍ محاضرُهُ ... تُذري الرياح على جمَّاته البَعَرا

أوردته قلقات الضَّفر قد جعلت ... تبدي الأخشّة من أعناقها صَعَرا

3-أبعاد اليأس الوجودي في صور المنهل الآجن: ... شفاء الصدى والليل حولي مطبق (21)

من الملاحظ أن ذا الرمة مدفوع في صورة المنهل الآجن نحو يأس جارف أشبه ما يكون بيأس وجودي، تزداد فيه حدة التوتر، ويتعمق فيه حس المأساة، وازدياد حدة التوتر النفسي دفع الشاعر إلى الانسياق وراء فكرتي العبث والتقزز الوجوديين اللتين تظهران في صور المناهل الآجنة بجلاء ووضوح، فذو الرمة في صور المناهل الآجنة لا يشعر بأي اطمئنان إزاء الحياة، إنه يخشى المجهول، ويصطدم بفكرة الفناء والتناهي والظلمة، وقد لاحظت خلال رصدي لصورة المنهل الآجن في شعره أنها ترتبط ارتباطًا تامًا -دونما شواذ- بفكرة الظلام، فهو لا يطرق هذه الأمكنة الفاسدة الميتة إلا ليلًا، والليل زمان محاط بالمجهول، ملفع بالمخاوف، يتساوى فيه الوجود والفناء، ولعل من أبرز مظاهر العبث الوجودي في صور المناهل الآجنة محاولة طلب الماء من المورد المرة تلو المرة بعد ظمأ شديد مستأسد، ولكن الدلو لا يأتي إلا بنسيج العنكبوت، حتى إذا ما كُررت المحاولة أتى الدلو بماء آجن، كأنه ماء المشيمة أو المخاض، وكنتيجة حتمية لعبثية المحاولة يسيطر على ذي الرمة إحباط نفسي مطبق:

فأدلى غلامي دلوه يبتغي بها

فجاءت بنسج العنكبوت كأنه ... على عصويها سابريٌّ مُشبرَقُ

فقلت له: عُد فالتمس فضل مائها ... نجوب إليها الليل والقعر أخرق!!

فجاءت بمُدٍّ نصفه الدمن آجن ... كماء السلى في صغوها يترقرق

ثالثًا-المشاكلة الزمانية للمكان: ... المزمنات بعدك البوالي؟ (22)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت