فهرس الكتاب

الصفحة 11414 من 23694

وفي هذا النماذج الصورية وما جرى مجراها يتوحد الامتدادان السماوي والأرضي، وينصهران في امتداد سماوي أرضي تبدو فيه الموجودات السماوية موجودات أرضية، على النحو الذي ستبدو عليه الموجودات الأرضية موجودات سماوية في البعد الثاني من رؤى ذي الرمة الكونية للمكان.

2-نقل الصورة الأرضية إلى العالم السماوي:

من خلال رصد صور ذي الرمة الطللية نلمس منه محاولة لإضفاء جو من السحر السماوي على المكان الطللي المعفى، وتتمثل هذه المحاولة بتصوير العِيْن والآرام في المكان وكأنها نجوم سماوية متقدة، وقد ينقل ذو الرمة أرض الطلل بما فيها من ظباء وآرام إلى السماء الصحراوية بما فيها من كواكب ونجوم:

بها عُفْر الظّباء لها نزيب

كأن بلادهن سماء ليل ... تكَشَّف عن كواكبها النجوم

ولا تقتصر رؤى ذي الرمة المكانية على التوحيد بين أرض الطلل وسمائه، بل تمتد هذه التجربة الكونية لتشمل نقل الصراع من أرض الصحراء إلى سمائها، نلاحظ ذلك -على سبيل المثال- في مشهد صيد الثور الوحشي الذي طاردته كلاب الصيد، فكر يمشق فيها طعنًا، ثم ولى: ... كأنه الأجر في الإقبال يحتسبُ (29)

فكرَّ يمشق طعنًا في جواشنها

فتارة يَخِضُ الأعناق من عُرُض ... وخضًا، وتنتظم الأسحار والحجُبُ

يُنحي لها حدَّ مدريّ يجوف به ... حالًا، ويصرد حالًا لهذمٌ سَلِبُ

حتى إذا كُنَّ محجوزًا بنافذة ... وزاهقًا، وكِلا رَوْقيه مُختضبُ

ولّى يهذّ انهزامًا وسطها زعِلا ... جذلان قد أفرخت عن روعه الكُربُ

كأنه كوكب في إثر عِفريةٍ ... مسوَّم في سواد الليل مُنقضِبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت