فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 23694

"وأجمع ملحد ومهتد وناكب عن المحجة ومقتد أن هذا الكتاب الذي جاء به محمد r كتاب بهر بالإعجاز ولقى عدوّه بالارجاز وما حُذي على مثال ولا أشبه غريب الأمثال. ما هو من القصيد الموزون ولا الرجز من سهل وحزون ولا شاكل خطابة العرب ولا سجع الكهنة ذوي الأرب وجاء كالشمس اللائحة نورًا للمسرة والبائحة، لو فهمه الهضب الراكد لتصدع، أو الوعول المعصمة لراق الفادرة والصدع... وإن الآية منه أو بعض الآية لتعترض في أفصح كلم يقدر عليه المخلوقون فتكون كالشهاب المتلألئ في جنح غسق، والزهرة البادية في جدوب ذات نسق فتبارك الله أحسن الخالقين" (15) .

لم يكتف أبو العلاء بتطبيق المعيار الفلسفي العربي الإسلامي على الشعر الإسلامي فحسب بل أراد أن يطبقه على الشعر الجاهلي أيضًا ذلك الشعر الذي وافق فلسفته في بعض الأحايين وخالفها في أحايين أخرى. فما وافق فلسفته فسيكون في"جنته"وما خالفها فسيكون في"ناره".

والحقيقة لم يرد أبو العلاء لفلسفته أن تكون محدودة وضيقة بحيث ترفض كل الفلسفات الأخرى التي سبقتها. من هنا فإنه مستعد أن يقبل في"جنته"النصراني واليهودي ولكن شريطة أن تدل أشعارهم على الوظيفة الأخلاقية والفلسفية التي تخدم سكان"جنته."

وهكذا فالأخطل التغلبي الشاعر النصراني إنما هو في"نار"أبي العلاء لا لأنه نصراني ولكن لأنه شاعر اتبع هواه ولذاته العرضية الفانية فكان أمره فرطًا. فقد استخدم الأخطل شاعريته ووجهها لتفتيت"الأمة"لا لبنائها.

يتحدث أبو العلاء على لسان الشيخ علي بن منصور فيقول:

"... وإذا هو برجل يتضور، فيقول: من هذا؟ فيقال: الأخطل التغلبي فيقول له: ما زالت صفتك للخمر حتى غادرتك أكلًا للجمر كم طربت السادات على قولك:"

فلذت لمرتاح وطابت لشارب

تدب دبيبًا في العظام كأنه ... دبيب نمال في نقا يتهيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت