فهرس الكتاب

الصفحة 1143 من 23694

فقال التغلبي: إني جررت الذراع ولقيت الدارع وهجرت الآبدة (الأمر العظيم) ورجوت أن تدعى النفس العابدة ولكن أبت الأقضية فيقول: أخطأت في أمرين، جاء الإسلام فعجزت أن تدخل فيه، ولزمت أخلاق سفيه وعاشرت يزيد بن معاوية وأطعت نفسك الغاوية وآثرت ما فنى على باق فكيف لك بالاباق. فيزفر الأخطل زفرة تعجب لها الزبانية" (16) . ... وخيرك عني ما ارتوى الماءُ مرتوي"

وفي الوقت نفسه فإنه لن يضير أبا العلاء أن يدخل عدي بن زيد العبادي الشاعر الجاهلي النصراني في"جنته"وذلك لأن شعره وافق فلسفة أبي العلاء، لذلك فإننا نراه يقبل عذر عدي بن زيد العبادي:

يقول أبو العلاء على لسان الشيخ علي ابن منصور مخاطبًا عدي بن زيد العبادي:

"... كيف كانت سلامتك على الصراط ومخلصك من بعد الإفراط فيقول:"

إني كنت على دين"المسيح"ومن كان من أتباع الأنبياء قبل أن يبعث"محمد"فلا بأس عليه وإنما التبعة على من سجد للأصنام وعد في الجهلة من الأنام. فيقول الشيخ: يا أبا سوادة ألا تنشدني"الصادية"فإنها بديعة من أشعار العرب فينبعث منشدًا" (17) ."

وهكذا فإننا نجد أن المفهوم الفلسفي العلائي للشعر إنما يشبه إلى حد كبير مفهوم الفلسفة الإسلامية للشعر. إن الفكرة المهمة التي تشترك فيها الفلسفتان الإسلامية والعلائية هي أنه ينبغي على العملية الشعرية أن تعبر عن أحاسيس الفرد ومشاعره وآلامه وآماله ولكن شريطة أن تخدم أحاسيس الجماعات البشرية الأخرى وآمالها وتطلعاتها... وبعبارة أخرى إنه ينبغي على الشعر أن يدور في فلك"الأمة"حسب المصطلح الإسلامي أو"الجنة"حسب المصطلح العلائي.

وبهذا يكون أبو العلاء قد سبق في مفهومه الفلسفي للعملية الشعرية خاصة وللعملية الفنية عامة الفلسفة الأفلاطونية اليونانية.

فإذا كان أفلاطون يريد لـ"جمهوريته"فلاسفة يديرون شؤونها فقد أراد أبو العلاء لـ"جنته"علماء وفلاسفة ولغويين ومغنين يطربون سكان الجنة فإذا بأرجائها تهتز طربًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت