(3) البعد اللغوي والفلسفي عند أفلاطون:
لم يتكلم أفلاطون عن آرائه اللغوية في"الجمهورية الفاضلة"وإنما شرحها في مواطن أخرى كـ Sophists، Theatetus.
والواقع لقد كان اهتمام أفلاطون بالعلاقة القائمة بين الفكر واللغة والعالم الفيزيائي المحيط به أكثر من اهتمامه بالمفردات التعبيرية الفريدة. لقد كان أفلاطون مهتمًا أيضًا بإيجاد بعض الطرق التي تمكنه من وصف الارتباط اللغوي الصحيح الذي يقود إلى قواعد لغوية صحيحة.
والحقيقة لقد هدف أفلاطون، من خلال تأسيسه للمبدأ اللغوي الفلسفي، إلى تأسيس منطق شكلي يمكننا من خلاله معرفة العلاقات اللغوية المضطربة والصحيحة.
إن اللغة -على حد تعبير أفلاطون- إنما هي قدرة فعالة قادرة على التعبير في الأفكار الفردية وذلك من خلال الأسماء (الفاعل) Onomata ومن خلال الأفعال Rhcmata التي تنقل عبر الهواء بعد أن ينتجها الفم.
وعلى الرغم من أن أفلاطون استعمل البعد الدلالي في دراسته للغة ولكنه لم يناقش المستويات اللسانية الأخرى كالمستوى الصوتي والنحوي والمعجمي.
وهو بالتالي لم يضع منهجًا لغويًا ذا بعد فلسفي واضح. لقد كان همه الوحيد هو دراسة النظام الدلالي المعجمي للغة اليونانية وكيف يمكن أن يستعمل مثل هذا النظام سواء أكان هذا الاستعمال اللغوي استعمالًا صحيحًا أم استعمالًا كاذبًا.
وهكذا نلاحظ أن الهدف الوحيد من دراسة الظاهرة اللغوية إنما هو تطوير المنهج الفلسفي المنطقي وتحسينه وذلك من أجل تأسيس منهج فلسفي للوصول إلى تعريفات دقيقة حول الحقائق الفلسفية دون معرفة القدرة الفعالة للغة التي هي أكبر في نوعيتها من مسائل الشك والفلسفة والتفريق بين ما هو حقيقي صحيح وما هو ليس كذلك (19) .
4-البعد اللغوي والفلسفي عند أبي العلاء:
فكما أراد أبو العلاء في رسالته أن يعطي الشعر وظيفة أخلاقية وفلسفية فإنه أعطى أيضًا اللغة ذلك البعد الوظيفي والأخلاقي.