فهرس الكتاب

الصفحة 11420 من 23694

فيما لو نظر القارئ المتعجل إلى البيت الأول مفردًا بعيدًا عن سياقه؛ توهم أن ذا الرمة يحدد موضع الطلل (دار مية) تحديدًا جغرافيًا دقيقًا، لكن النظر إلى البيت في سياقه يبدد فكرة تحديد المكان، لتحل محلها فكرة الإيهام بالتحديد المكاني رغبة في تعميم التجربة الشخصية اعتمادًا على تعددية المكان، فذكر اليوم الذي مر به هودج الحبيبة بـ (اللوى) كان دلالة على خلاء (الخلصاء) من أهلها، في حين أن موضع (الزّرق) كان له دلالة التعميم، وتتأتى هذه الدلالة من ملاحظة العلاقات اللغوية القائمة بين موضع (الزّرق) ولحظة الوقوف على الطلل (إذ وقفت) ، ومكان الوقوف (دار ميّة) . ... على دار ميّ من صدور الركائب (40)

من ملاحظة هذه العلاقات نستنتج أن (الزّرق) هو موضع الوقوف، وبالتالي هو موضع الدار -الطلل- أيضًا، ولكن مقابلة البيتين الأول والثالث معًا يجعل الدار ممتدة من (الخلصاء) إلى (الزّرق) لاستحالة وقوع الدار في مكانين مختلفين بآن معًا، والشيء نفسه يمكن أن يقال في ظاهرة التخيير المكاني، وهي ظاهرة تتضح فيها تمامًا رغبة الشاعر في تعمية المكان، وترتبط ظاهرة التخيير المكاني بحرف العطف (أو) كما في النموذج التالي:

خليليَّ عوجًا اليوم حتى تسلما

بِصُلْب المعى أو بُرقة الثور لم يدع ... لها جِدَّة جول الصبا والجنائب

وتبدو فكرة التعميم المكاني في هذا النموذج الصوري مقرونة بفكرة العفاء بصفتها سمة مميزة لكلا المكانين (صلب المعى، برقة الثور) . ... رواح اليماني والهديل المُرَجَّع (41)

2-تعميم التجربة الشخصية على الموجودات المكانية:

ويتمثل هذا التعميم في ظواهر ثلاث: (ظاهرة الارتباط المكاني، وظاهرة القلق الذاتي، وظاهرة الصراع الإنساني) :

أ-تعميم الارتباط المكاني على الموجودات المكانية الحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت