يقول التبريزي:"وكان سبب جمع أبي تمام الحماسة أنه قصد عبد الله بن طاهر وهو بخراسان فمدحه... وعاد من خراسان يريد العراق، فلما دخل همذان اغتنمه أبو الوفاء بن سلمة فأنزله وأكرمه، فأصبح ذات يوم وقد وقع ثلج عظيم قطع الطريق ومنع السابلة، فغم أبا تمام ذلك وسر أبا الوفاء، فقال له: وطن نفسك على المقام، فإن هذا الثلج لا ينحسر إلا بعد زمان، وأحضر خزانة كتبه فطالعها واشتغل بها وصنف خمسة كتب في الشعر منها كتاب الحماسة والوحشيات وهي قصائد طوال فبقي كتاب الحماسة في خزائن آل سلمة يضنون به ولا يكادون يبرزونه لأحد حتى تغيرت أحوالهم، ثم ورد همذان رجل من أهل دينور يعرف بأبي العواذل فظفر به وحمله إلى أصبهان، فأقبل أدباؤها عليه ورفضوا ما عداه من الكتب المصنفة في معناه، فشهر بهم، ثم فيمن يليهم (9) ."
أما بقية خمسة الكتب التي ذكرها التبريزي لأبي تمام عدا الحماستين فهي كتاب اختيار الشعراء الفحول أو فحول الشعراء"تلقط فيه محاسن شعر الجاهلية والإسلام فأخذ من كل قصيدة شيئًا، حتى انتهى إلى إبراهيم بن هرمة" (10) ، وكتاب الاختيار من أشعار القبائل، يقول الآمدي عنه:"اختار فيه من كل قبيلة قصيدة وقد مر على يدي هذا الكتاب" (11) ، وكتاب نقائض جرير والأخطل الذي ثبت أنه منسوب إليه خطأ.