فهرس الكتاب

الصفحة 11437 من 23694

وهذا الخبر يجد ما يؤيده في قول الآمدي:"فهذه الاختيارات تدل على عنايته بالشعر، وأنه اشتغل به وجعله وكده، واقتصر من كل الآداب والعلوم عليه، وأنه ما فاته كثير من شعر جاهلي ولا إسلامي ولا محدث إلا قرأه وطالع فيه" (12) .

أما تسمية الكتاب بالوحشيات فلأنه ضم بين دفتيه شوارد من الشعر ومقطعات منها ما عرف قائلوها، وإن كانوا من المغمورين المقلين من شعراء الجاهلية والعصر الإسلامي، ومنها ما ظل غفلًا من النسبة لم يعرف قائلوها، فكأن قارئها لم يأنس بها من قبل ولم تلامس سمعه ولم تسترع نظره، وإن كانت للمشهورين المعروفين من الشعراء، ففيها نقع على أبيات لعمر وبن معد يكرب وبشار بن برد والفرزدق وجرير وكثير عزة وأبي نواس ومسلم بن الوليد والمجنون وأبي العتاهية.

وأما تسميته بالحماسة الصغرى فلأنه لا يختلف عن كتاب الحماسة منهجًا وتبويبًا، فكلاهما اختيار موسع لا يقف عند قبيلة واحدة أو شاعر واحد، وإنما يجمع من الشعر ما ينهض شاهدًا على ذوق أبي تمام وعمق فهمه لفن الشعر ودوره في الحياة الإنسانية، ولاسيما في حياة العرب الذين لم يكن لهم فن سواه، فكان مستودع أحلامهم ومستقر تصوراتهم، على أن الوحشيات أضيق حجمًا من الحماسة وأقل عدد مقطعات، فإذا كانت الحماسة الكبرى قد بلغت نحوًا من ثمانمئة وإحدى وثمانين مقطوعة فإن الوحشيات قد بلغت خمسمئة وثلاث مقطوعات، إلا أن باب الحماسة من الأبواب العشرة قد جاء في مئة وتسع وتسعين وحشية، وذلك لأن هذا الباب أوسع من غيره في الشعر العربي بشكل عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت