فهرس الكتاب

الصفحة 1146 من 23694

"وكنت قد رأيت في المحشر شيخًا لنا كان يدرس النحو في الدار العاجلة يعرف"بأبي علي الفارسي"وقد امترس به قوم يطالبونه ويقولون: تأولت علينا وظلمتنا فلما رآني أشار إلي بيده فجئته فإذا عنده طبقة منهم يزيد بن الحكم الكلابي وهو يقول: ويحك، أنشدت عني هذا البيت برفع"الماء"يعني قوله:"

فليت كفافًا كان شرك كله

ولم أقل إلاّ -الماءَ-. ... ماءٌ رواء ونصيٌّ حوليه

وإذا هناك راجز يقول: تأولت علي أني قلت:

يا أبلي ما ذنبه فتأبيه

فحركت الياء في (تأبيه) ووالله ما فعلت ولا غيري من العرب. ... والمرء عند الرشا أن يلقها ذيبُ

وإذا رجل آخر يقول: ادعيت عليّ أن الهاء راجعة على الدرس في قولي:

هذا سراقةُ للقرآن يدرسه

أفمجنون أنا حتى أعتقد ذلك. ... صحاحًا ولا مستنكرًا أن تُعقَّرا

وإذا جماعة من هذا الجنس كلهم يلومونه على تأويله" (30) ."

وكأن أبا العلاء يريد دراسات لغوية أكثر تعليلًا وشرحًا وضبطًا.

فقد نقد أبو العلاء أكثر اللغويين دقة وموضوعية في تاريخ الدراسات اللغوية العربية ونعني بذلك"سيبويه"فهو لم يبن حوارًا بين لغوي وشاعر ويأتي به ذكر سيبويه إلا نقده على لسان شخصياته.

والحقيقة لم يكن هدف أبي العلاء نقد سيبويه نقدًا شخصيًا وهو لم يهدف إلى صب كل عواطفه المتألمة على اللغويين تلك العواطف التي كانت تموج في نفسه أيام كان شاعرًا يتناول اللغويون شعره نقدًا وتمحيصًا.

فكما يجب على الشاعر أن يجند شعره لخدمة سكان"جنة"أبي العلاء فكذلك يجب على اللغوي أن يسعى إلى دراسات لغوية مبنية على أسس علمية وأخلاقية وفلسفية وذلك لتعليل المادة الشعرية وشرحها شرحًا قائمًا على الدقة والموضوعية والشمولية. من هنا فإنه تعرض لسيبويه اللغوي في أكثر من مكان في رسالته.

يقول أبو العلاء على لسان علي بن منصور مخاطبًا النابغة الجعدي"كيف تنشد قولك:"

وليس بمعروف لنا أن تردها

أتقول: ولا مستنكرًا؟ أم مستنكر؟ ... لزم الرحالة أن تحيل مَحيلا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت