فهرس الكتاب
والحقيقة أن زراعة القطن واستعماله، يعودان إلى أزمان بعيدة جدًا. ولقد انتشرا في أماكن مختلفة من العالم، مستقل بعضها عن البعض الآخر. مثال ذلك ما اكتشفه الأوربيون، عندما عبر الأوربيون الأطلسي، اكتشفوا أن القطن كان يزرع في أمريكا الوسطى، وفي أمريكا الجنوبية. وفي العالم القديم، يبدو أن زراعة القطن تمت، أول ما تمت، في الهند، قبل غيرها من البلدان. ولقد أدخل العرب زراعة القطن إلى جزيرة صقلية في القرن التاسع.
ومن المفيد أن نذكر هنا أن العرب في الجاهلية، عرفوا القطن، وكانوا يسمونه الطوط، زرعوه ولبسوه. فلقد جاء في شعر أمية بن أبي الصلت العنزي، الثقفي، الأياديّ، وهو شاعر نصراني، أدرك الإسلام؛ جاء في شعر له من قصيدة، ضاع مطلعها، وعدد من أبياتها، فلم يبق منها إلا أبيات متفرقات، تبرز فكرة الشاعر في الأرض... قال، والضمير في"فيها"من الشطر الأول للأرض:
والطوط نزرعه فيها، فنلبسه
هي القرار فما نبغي لها بدلا ... ما أرحم الأرض، إلا أننا كُفُرُ
منها خلقنا، وكانت أمنا، خلقت ... ونحن أبناؤها، أو أننا شُكُرُ
17-الحرير (خيط دودة القز) La Soie: ... منارٌ علا يأتمُّه كل مهتدي
ويرتبط إنتاجه بانتشار زراعة شجرة التوت. أتى به البيزنطيون من الصين. أما العرب، فلقد أدخلوا صناعة الحرير إلى إسبانيا في القرن الحادي عشر، وأما الملك روجيه، ملك صقلية، فهو الذي أتى بتلك الصناعة، من اليونان إلى جزيرته عام 1148. ومن صقلية انتقلت صناعة الحرير إلى مدينة البندقية، التي سيطرت بها فيما بعد على الأسواق الأوربية.
ومن المفيد أخيرًا، القول أن اللغات الثلاثة: الفرنسية والإسبانية والإيطالية اقتبست من اللغة العربية العديد من أسماء النباتات التي أدخلها العرب إلى أوروبا ونذكر منها على سبيل المثال:
1-الزعفران، واسمه:
بالفرنسية Safran وبالإسبانية Azafran وبالإيطالية Zafferano.
2-المشمس، واسمه: