فهرس الكتاب
وهو كتاب العين إلا ... أنه قد غيَّره""
ذكر ابن هشام اللخمي أن أبا اسماعيل بن القاسم البغدادي (القالي) قال: ... جوانب الجو عليه ما شكا
"كان عمر أبي بكر بن دريد ثلاثًا وتسعين سنة، وعرض له رأس التسعين من عمره فالج سُقي له الترياق فبرأ وصح ورجع إلى أفضل أحواله ولم ينكر من نفسه شيئًا، وعاد إلى إسماع تلامذته وإملائه عليهم، ثم عاوده الفالج بعد حول لغذاء ضار أخذه تقبَّض منه. وكان يحرك يديه حركة ضعيفة، وبطل من محزمه إلى قدميه، فكان إذا دخل الداخل عليه ضجّ وألم لدخوله عليه، وإن لم يصل إليه. قال أبو علي: وكنت أقول في نفسي: إن الله عز وجل عاقبه لقوله في القصيدة المقصورة حين ذكر الدهر فقال:"
مارست من لو هوت الأفلاك من
فكان يشتكي ويألم لحركة الداخل عليه، ويصيح صياح من عُشِيَ عليه.. والداخل عليه منه بعيد. وكان مع هذه الحال ثابت العقل والذهن يرد فيما يُسأل عنه ردًا صحيحا بالطبع. ... ولا عملٌ يرضي به الله صالح""
قال أبو علي:"وعاش بهذه الحال عامين. وكنت أسأله عن شكوكي في اللغة وهو بهذه الحال فيرد بأسرع من النفس بالصواب. وقال لي مرة وقد سألته عن بيت شعر فأجابني: يا بني لئن طَفِئَتْ شحمًا عينيّ لم تجد من يشفيك من العلم".
ولا غرو أن نعجب بهذا التمكن والثقة بالنفس وبالمحافظة مع علو السن والمرض الممضّ، كما نعجب أيضًا بتمكن أساتذته السابقين من علومهم وثقتهم بأنفسهم وعلومهم إذ يكمل أبو علي حديث ابن دريد عن معلميه كابرًا عن كابر وعالمًا عن عالم:
"قال أبو علي: ثم قال لي: وكذلك قال لي يا بنيّ أبو حاتم. وقد سألته عن شيء. ثم قال أبو حاتم: وكذلك قال لي الأصمعي، وقد سألته."
قال أبو علي: وآخر شيء سألته عنه جاوبني أن قال: (حال الجريض دون القريض) فكان هذا الكلام آخر ما سمعته منه. وكان قبل ذلك كثيرًا ما يتمثل:
فواحزني أن لا حياة لذيذةٌ