فهرس الكتاب
(الأصل) الأول: قول وهو القول. وذلك أن الفم واللسان يخفان له ويقلقان ويمذلان به، وهو بضد السكوت الذي هو داعية إلى السكون. ألا ترى أن الابتداء لما كان أخذًا في القول لم يكن الحرف المبدوء به إلا متحركًا ولما كان الانتهاء به أخذًا في السكوت لم يكن الحرف الموقوف عليه إلا ساكنًا.
(الأصل) الثاني: قلو، منه القلْوُ حمار الوحش وذلك لخفته وإسراعه قال العجاج ( ) :
ومنه قولهم: قلوت البُسر والسويقَ فهما مقْلوَّان وذلك لأن الشيء إذا قلي خفَّ وجفَّ فكان أسرع إلى الحركة وألطف. ومنه قولهم: اقلوْليت يا رجل، قال (3) : ... قَدْ عَجِبَتْ مِنِّي ومِنْ يُعَيْلِيا
لمَّا رأتْنِي خَلَقًا مُقْلَولِيا
أي خفيفًا للكبرة نزقًا طائشًا وقال (3 ظ) (4) : ... رواعفَ بالجاديِّ حور المدامعِ
وسِرب كعِين الرمل عُوج إلى الصِّبى
سمعنَ غِناءً بعدما نِمنَ نَومةً ... من الليل فاقلولين فوق المضاجع
أي خففن لذكره وقلقن وزال نومهن واستثقالهنّ على الأرض. وبهذا يُعلم أن لام اقلوليت واو لا ياء. فأما لام اذلوليت فمشكوك فيها ومن هذا الأصل أيضًا قوله (5) : ... أقبُّ كَمقلاءِ الوليدِ خَميصُ
فهو مفعال قلوت بالقُلَة ومقلوبها القال، وقال الراجز (6) : ... وأنا في الضُرَّاب قِيْلان القُلَه
وكأن القال مقلوب قَلْوٌ وياء القِيلان مقلوبة عن واو، وهي لام قلوت، ومثال الكلمة فِلْعان ونحوها عندي في القلب قولهم باز ومثاله فَلع واللام منه واو لقولهم في تكسير قلته أبواز ومثالها أفلاع ويدل على صحة ما ذهبنا إليه من قلب هذه الكلمة قولهم فيها البازي. وقالوا في تكسيرها بزاة وبَوازٍ، أنشدنا أبو علي رحمه الله لذي الرمة (7) : ... صياحَ البوازي من صريف اللوائكِ
كأنَّ على أنيابه كلَّ سُدفةٍ
(4 و) وقال جرير (8) : ... وعنْ بازٍ يصكُّ خُبَارياتِ
إذا اجتمعوا عَليَّ فخلِّ عنهم