فهرس الكتاب

الصفحة 11627 من 23694

فإن الأصل البلاغي لهذا الكلام لا يمكن أن يخفى فنحن ها هنا إزاء أضرب التشبيه التي حددها البلاغيون حسب طبيعة طرفيها وبما لكل منهما من حالة وعلاقة بينه وبين الآخر، من حيث ذكر وجه التشبيه، فالتشبيه يكون مفردًا ومتعددًا ومركبًا.. ومن حيث ذكر أداة التشبيه فيكون مرسلًا، ولا يلتقي المشبه مع المشبه به نوعًا وحقيقة في مساحة وجه الشبه، وإنما يدنو منه ويقاربه في الصفات؛ فإذا حذف الوجه والأداة، كان التشبيه بليغًا أي صورة"مطلقة"من القيود. فهذه الأنواع أو الأضرب يمكن أن نردها إلى المحاكاة التشبيهية بتعبير القرطاجني أي إلى القسم الذي تخيل فيه الأشياء بالأوصاف التي تحاكيها. ذلك أن التشبيه عند البلاغيين العرب لا يخرج عن القياس أو عقد الموازنة بين شيئين يشتركان في صفة أو مجموعة من الصفات، فيقع التخيل في حيز هذه الصفات أي في سياقين يتقاربان ويتباعدان، هما سياق المشبه والمشبه به بسبب من الأداة (سواء أظهرت أم خفيت) فهي التي تصل على قدر ما تفصل، وتقارب على قدر ما تباعد. وقد لا نجانف الصواب إذ نرد الاستعارة إلى القسم الذي تخيل فيه الأشياء بغيرها، بل الأمر كذلك، فالقرطاجني يقول في سياق الشاهد الذي أوردناه:"وربما ترادفت المحاكاة وبني بعضها على بعض... ولذلك لا يستحسن بناء بعض الاستعارات على بعض حتى تبعد عن الحقيقة برتب كثيرة لأنها راجعة إلى هذا الباب. فمحاكاة الشيء نفسه هي المحاكاة التي ليست بواسطة ومحاكاة الشيء بغيره هي المحاكاة التي بواسطة" (29) . والاستعارة إنما تفعل فعلها لأن مردها إلى الواسطة بحيث يسلم الدال إلى مدلول وهذا يتحول إلى دال يسلم إلى مدلول ثان، فيقع التخيل في حيز هذه الكلمات التي تتبادل مواضعها وفي ادعاء معنى الاسم لشيء. أي في إحلال سياق محل سياق.

2-الوظيفة: الإمتاع- الإفادة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت