وليس الآخران أقل نبوغًا، وهما أرنو الفيلنوفي (Arnaud de Villenuve) (نسبة إلى فانس Vence قرب مدينة مونبيلييه) ، ابن هذه المنطقة وتلميذ قديم ثم أستاذ في جامعة مونبيلييه (توفي عام 1313) ، وريمون لول (41) (Raymond Lulle(توفي عام 1315) ، وكلاهما انطبع بالثقافة العربية ونهل منها. وكانا يجيدان إجادة رائعة اللغة العربية: خلف الأول ترجمات، بالإضافة إلى مؤلفاته الطريفة، وحرر الثاني بعض مؤلفاته بالعربية أولًا، ثم ترجمها إلى القشتالية (القسطالية) .
وإنهما من أكبر الشخصيات البارزة في العلم الأوروبي الوسيطي Medievale خلال القرون الوسطى). وقد أبرز الأب ميخائيل باتلوري (Miquel Batlori) أحد مؤرخي الثقافة القسطالية، المقام الرفيع الذي احتله ذانك العالمان في استيعاب الثقافة العربية ونقلها نقلًا يتناسب والروح الغربية، في بحث حديث بعنوان:
(ريمون لول وأرنو الفيلنوفي وعلاقتهما بالفلسفة والعلوم الشرقية في القرن الثاني عشر) . وهذا مما ضمن لفكر ريمون لول أن ينتقل إلى برونو جيوردانو (Bruno Giordano) (توفي عام 1600) وأشناسيوس كيرشر Athanasius Kirscher (توفي عام 1680) وحتى فيلهلم ليبنيتز (Wilhelm Leibnitz) (توفي عام 1716) (42) وقد أوضح جوزيف ماريا ميلاس فليكروزا (Josep Maria Millas Vallicrosa) وفرنه (J. Vernet) أن العلم العربي الذي كان يظهر في نتاج ريمو لول، المدافع عن العقيدة النصرانية، هو علم شعبي (9) . ويشكل ذلك، في رأيي، حدثًا خطيرًا يبين كيف تم لهذه الأفكار أن تتسرب إلى الطبقات الشعبية الأوروبية في القرون الوسطى.