فهرس الكتاب

الصفحة 1165 من 23694

بيد أن الأمر جد مختلف عند معاصره أرنو الفيلنوفي. إذ كانت صلاته بالثقافة العربية علمية أكثر. وتبين لنا، في أعماله الأصيلة، ولا سيما الطبية، التي تمتعت بشهرة واسعة في أوروبا كلها حتى القرن الخامس عشر، إن المصادر العربية تحتل فعليًا مركزًا جوهريًا، أضف إلى ذلك ما قام به من ترجمات للأعمال العلمية من العربية (مؤلفات ابن سينا و قسطا بن لوقا(43) والكندي وأبي العلاء بن زهر (44) ، الخ.).

ونعني بذلك خاصة المؤلفات الطبية العربية المعروفة في إسبانيا القسطالية وتلك التي كانت تستعمل على أنها أساس في تعليم الطب في مونبيلييه، حيث تعلم وعلم. ولئن تحقق أنه مؤلف كرّاس في الطب الشعبي أكثر منه علميًا، عنوانه Breciarium Particae (مختصر نموذجي عملي في الطب) الذي عزاه إليه بعض الباحثين فيكون العلم العربي قد وصله أيضًا من مدرسة سالرنو ونابولي، ويظهر تأثيره جليًا في هذا الكراس.

ويثبت يواكيم كريراس أي أراتو (Joaquim Carreras I Aratu) ، في مشاركته (في تحرير مؤلف) المتفرقات العلمية لجوزيف ماريا ميلاس فليكروزا (10) ، تحت عنوان

(آرنو الفيلنوفي والثقافات الشرقية) ، أن آرنو يعتمد على مصادر عربية في الطب والعلوم الباطنية، ولكن، بصفته كاتبًا روحانيًا، يعتمد على الثقافة العبرية ويبدو أن هذا الرأي يرضي أنصار من يرى أن أرنو الفيلنوفي هو من أصل يهودي، وما زالت هذه المسألة المتنازع عليها بشدة دون جواب حاسم إلى الآن. وتبقى مجرد زعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت