على أنه قد بينا في حاشية سابقة لنا -انظر الحاشية رقم"10"أن الأمثلة من هذا الباب كثيرة، وليست بالقليلة، سواء أكان ذلك من الأسماء الصحيحة أم المعتلة، بحيث يصحُّ لنا أن نقيم عليها بابًا خلافًا لرأي سيبويه، ومن تابعه من النحاة من بعده؛ هذا الرأي الذي يقول فيه: إن مجيء (فَعْلٍ) على (أفْعالٍ) ليس بالباب في كلام العرب، واعتَلَّ لذلك بأمثلة قليلة لم يتجاوزها. (أفْراخ، أجْداد، أرْآد(17) ، أفْراد). ثم إنا ضربنا مثالًا في هذه الحاشية على الاسم المعتل الذي هو وزن (فَعْلٍ) مع جمعه، إنه (رأيٌ وآراءٌ) ، ومن ثم قسنا عليه (جَرْوًا وأجْراءً) ؛ وما ذلك إلا لاتفاق المثالين في الضبط اللغوي الواحد والاعتلال كما قلنا.
ومن هنا يمكن القول: إن الجَرْو -بفتح الجيم- يجمع على ثلاثة جموع؛ هي: أجْرٍ، وجِرَاءٌ، وأجْراءٌ.
كما يرى سيبويه -بعد- أن ما كان من الأسماء صحيحًا وعلى وزن (فِعْل) له ثلاثة جموع؛ هي: أفْعُلٌ وأفْعالٌ ( جمعا قِلَّة) وفِعَالٌ (جمع كثرة) ، وكذا الحال بالقياس إلى الاسم المُعْتلِّ الذي هو على وزن (فِعْلٍ) أيضًا؛ بدليل قوله:"وقصة... بنات الياء والواو كقصتها في باب فَعْل". وهذا كلام واضح لا يحتاج إلى شرح.
وعليه فإنا لا نرى بأسًا في أن نجمع (الجِرْوَ) الذي هو على وزن (فِعْل) ومن الأسماء المعتلة أيضًا على ثلاثة جموع؛ هي: أجْرٍ، وأجْراءٌ، وجِرَاءٌ. وهي الجموع نفسها التي استحقها (الجَرْوُ) الاسم المعتل المفتوح الجيم كما مر بنا.
وإذا كان سيبويه قد أجاز للاسم المعتل الذي هو على وزن (فَعْلٍ) أو وزن (فِعْلٍ) أن يستحق الجموع التي استحقها الاسم الصحيح الذي هو على أحد الوزنين السابقين فإن الأمر قد اختلف مع الاسم المعتل الذي هو على وزن (فُعْلٍ) بضم الفاء. كيف ذلك؟