يذكر لنا سيبويه أن الاسم إذا كان صحيحًا وعلى وزن (فُعْلٍ) بضم الفاء فإن له ثلاثة جموع؛ هي: أفعال (جمع قِلَّة) وفُعُولٌ وفِعَالٌ (جمعا كثرة) ، ثم يرى أن هذا لا ينطبق بتمامه على الاسم المعتل الذي هو على وزن (فُعْلٍ) ، وحجته في ذلك أن الأمثلة من هذا الباب قليلة جدًا. ومن هنا فإنه اقتصر على جمع واحد له لم يتجاوزه هو (أفعالٌ) ، وضرب لنا مثالًا على ذلك هو (مُدْيٌ وأمداءٌ) .
ولعل ما سبق ذكره عن (فُعْلٍ) الذي هو من بنات الياء أو الواو كما يقول سيبويه نفسه يُبيح لنا أن نجمع (الجُرْوَ) الذي هو على وزن (فُعْل) ، ومن بنات الواو أيضًا على (أجْراءٍ) ليس إلا.
وإذا كان سيبويه قد اكتفى بجمع واحد لـ (فُعْلٍ) المعتل هو (أفْعالٌ) فإن الأستاذ: عباس حسن قد أجاز جمعًا آخر له هو (فِعَالٌ) . لمسنا ذلك من خلال النص الذي نقلناه عنه في كتابه"النحو الوافي"، وذكرناه بعد نص سيبويه مباشرة.
يرى الأستاذ: عباس أن كل اسم على وزن (فُعْلٍ) غير واويِّ العين؛ كَحُوْتٍ ولا يائيِّ اللام؛ كَمُدْيٍ يجوز جمعه على (فِعَالٍ) ، وبالتالي فإنا إذا نظرنا إلى (الجُرْوِ) الذي هو بضم الجيم فإنا نراه اسمًا على وزن (فُعْل) غير واويّ ِالعين بل صحيحُها ولا يائيَّ اللام بل واوِيُّها؛ وهذا يعني أنه يجوز لنا جمعه على (جِرَاءٍ) الذي هو على وزن (فِعَالٍ) دون حرج في ذلك.
إذًا: نستطيع أن نستخلص من الكلام السابق لسيبويه والأستاذ: عباس ماهو نصه: الجُرْوُ -بضم الجيم- يُجمع على جمعين اثنين فقط؛ هما: أجْراءٌ (سيبويه) ، وجِراءٌ (الأستاذ: عباس) .