فهرس الكتاب
على أنه لا بأس أن نشير هنا إلى أن هذه الكتب السابقة جميعها باستثناء شمس العلوم والمشوف المعلم قد عدت الفتح والضم لغتين في الكسر؛ أي أن (الجرو) بفتح الجيم و (الجرو) بضم الجيم لغتان في (الجرو) بكسر الجيم. أما شمس العلوم فقد اجتزأ بالفتح للجرو، وعده لغة في الكسر، على حين جعل المشوف المعلم الضم لغية دون أن يذكر لنا إن كان لغية في الكسر أو الفتح، ولكن يفهم من كلامه أن الضم لغية لا ترقى إلى لغتي الفتح والكسر؛ أي أنها دونهما في الرتبة، وإن لم يقل ذلك علنًا. ولعلنا نستطيع أن نستخلص بعد هذا من كلام أهل اللغة في كتبهم عن تفاوت اللغات في (الجرو) أن الكسر هو أفصح اللغات وأكثرها. ولسنا ندعي في هذا سبقنا لنا؛ فقد سبقنا إليه ابن السكيت (ت: 244هـ) في كتابه"إصلاح المنطق"174، وتابعه على ذلك الخطيب التبريزي (ت: 502هـ) في كتابه"تهذيب إصلاح المنطق"423، والفيومي (ت: 750هـ) في معجمه"المصباح المنير"-جرو 1/135، وأخيرًا الشيخ: أحمد رضا (ت: 1373هـ) في معجمه"متن اللغة"-جرو 1/518
على أنه قد يقول قائل هنا: إن الكتب التي وقفت على تفاوت اللغات في (الجرو) قد أتت على الحل القاطع للجموع الخاصة به. فما دام الفتح والضم لغتين في الكسر؛ فهذا يعني أن الكسر هو أفصح اللغات وأكثرها، وقد قال بذلك بعض أهل اللغة كما مر بنا، وبالتالي فإن هذه الجموع هي من حق أعلى اللغات فقط، ألا وهي الكسر. والحق أن هذا الكلام يمكن أن يرد من خلال النقطة التالية: