فهرس الكتاب

الصفحة 11780 من 23694

7 ـ غلت في المفاخرة والصواب غلب في المفاخرة. وهكذا قل عن كل صفحة من هذا المعجم فإن الأغلاط تكثر فيها، وتختلف بعضها عن بعض عددًا ونوعًا باختلاف المواد. فتأمل.

ننتقل إلى ذكر ما ورد فيه من الأوهام ذاكريها طوائف وفصولًا فصولًا كما بدأنا في جزء سابق فنقول:

جهله علم الحيوان

جاء في مادة رب ح: الرباح بالفتح كسحاب... دويبة كالسنور وهي قطعة (كذا) الزباد لأنه يحتلب منها. وـ بلد يجلب منه الكافور ـ الرباحي: صنف من الكافور منسوب إلى رباح وهو البلد الذي يجلب منه الكافور. آه.

فلننعم النظر في هذا الكلام، وأول كل شيء نأخذه عليه أنه قال الرباح بالفتح كسحاب، فقوله بالفتح زائد لأن إيراد وزنه كاف ـ ثانيًا قوله دويبة كالسنور في غير محله إذ الدويبة المذكورة لا تسمى رباحًا بل زبادًا أو زبادة فصحفه بعضهم وجرى وراءهم على هذا التصحيف كثيرون من الأدباء والكتبة واللغويين، وكان الأليق به أن يقول إن الرباح تصحيف مخطوء فيه لكلمة زباد وقد حقق ذلك صاحب تاج العروس ولا نريد أن نورد كلامه وتحقيقه لطوله.

ثالثًا قوله:"وهي قطعة"من غلط الطبع وقد ذكرنا ذلك في محله والصواب قطة الزباد وهي عبارة محيط المحيط إلا أنه قدم فيها وأخر ليوهم أنه غير ناقل؛ لكن الفضيحة تظهر في قوله:"قطة الزباد"والسلف لم يقل أبدًا قطة الزباد بل سنور الزباد (راجع حياة الحيوان للدميري) . ولم ينطقوا في هذا المقام بالقط والقطة أبدًا لأن قولهم"القط"خاص بالحيوان الأليف الأهلي أما السنور فقد يقع على الوحشي أيضًا كما يؤخذ من نصوص الأئمة، وأنت تعلم أن الزباد أكثر ما يكون وحشيًا وقليلًا مايكون أهليًا. وهناك سبب آخر وهو أن اللفظة القليلة الأحرف تدل على معنى يقع على مدلول صغير بخلاف اللفظة الكثيرة الأحرف فإنها تدل على مدلول أكبر ولما كان الزباد أكبر بقليل من القط دعوه سنور الزباد لا قط الزباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت