فهرس الكتاب
كان غليوس أول من عني بتدوين المستدركات لكنه لم يكن واقفًا حق الوقوف على أسرار العربية ومطالعة كتب الخط، فقرأ ألفاظًا على ما تصورها وفسرها على ما شاء فجاء بعده فريتغ فكان أوقف منه على مساقط الكلم فأصلح شيئًا من أوهام سلفه، بيد أنه حاول أن يدون حروفًا عثر عليها في مطالعاته فأخطأ الحفرة هو أيضًا في تعابير كثيرة وقرطس في أغراض لا بأس بها.
ثم جاء غيرهما من أبناء الغرب، فكانوا كأخويهم بين مصيبين ومخطئين. وعلى كل حال نعذرهم لأنهم أجانب عن منطقتنا ومصطلحنا ولساننا وكتابتنا ونتسمح معهم كل التسمح مهما تمادوا في الضلال.
لكن فساد مفردات اللغة لم يبدأ إلا لما شرع المعلم بطرس البستاني في تصنيف ديوانه الكبير (محيط المحيط) فحينئذٍ جاءت تلك الأوهام والأغلاط كالسيل المنهمر من عل، جاحفًا في سيره أصول العربية وفروعها، فشوه كل ما مر به غير محترم أقوال المصنفين. ولا جرم أنه لم يتعمد ذلك. حاشا لله أن أقول ذلك، إنما أنا أنظر إلى العاقبة وأحكم على ما أشاهده، فإنه أضر بلغتنا أكثر مما نفعها. وهذا معجمه بأيدينا، لو وزنت مافيه من المساوئ والمعايب والمغامز والأوهام والهنات، وتجسمت تجسم المحسوسات، لقام في وجهك كالجبال التي لا تتزعزع ولا تزال.
وذنب المؤلف أنه نقل كتابه عن معجم فريتغ وهو في اللغتين العربية واللاتينية، والظاهر أنه كان يشدو اللاتينية ولا يعرف منها إلا الذرء فخبط وخلط، وجاءنا بذاك النتاج الجامع بين الحسنات والسيئات على أغرب وجه وأعجبه.