فهرس الكتاب

الصفحة 11785 من 23694

ولماكان هذا المعجم سهل التناول أقبل على شرائه ومطالعته أبناء العصر ولاسيما المؤلفون منهم والمصنفون والصحفيون فكانت عثراتهم لا تقال، وأصبحت أوهامهم داءً عضالًا. ثم جاءت بعده مصنفات الآباء اليسوعيين من معاجم عربية فرنسية وفرنسية عربية، وعدا وراء الكل الشيخ سعيد الشرتوني والجميع يأتمون بالمعلم بطرس البستاني. وقد أصبح لهم ولكل من جاء بعده الدليل الوحيد فأصبحت الأغلاط من الشائنات غير الزائلات وهكذا أخذت اللغة تسير في وجه غير وجهها فتفسد شيئًا بعد شيء، وتتحكم تلك الأغلاط في النفوس والأقلام وليس من يقوم وينبه على تلك الفظائع الشنيعة.

كنا نفكر في معالجة هذا الداء الوبيل ونتطلب وسيلة لصد السيل الجحاف أو لإيقافه عند حده، إذ قيل لنا أن الشيخ عبد الله البستاني، يصنف معجمًا يكون جامعًا للحسنات ومزيلًا للسيئات ودواءً للأدواء، فاستبشرنا خيرًا وكنا على أحرمن الجمر لرؤية تلك الدرة النفيسة، قاصدين نشر حسناتها وإذاعتها على رؤوس الملأ، لكن ماكاد يصل إلى أيدينا المعجم ونتصفح صفحات منه حتى انقلبنا آسفين على ما برز من قلم الأستاذ الكبير. فإنه لم يكتف بتدوين أغلاط من تقدمه من المحدثين، ولاسيما أغلاط المعلم بطرس البستاني والشيخ سعيد الشرتوني ـ و"بستانه"ليس إلا نسخة جامعة بين هذين المعجمين لا غير ـ بل زاد على ذلك ضغثًا على ابالة، فجاءنا بأغلاط لم تخطر على بال بشر، ولم تجل في خاطرنا عربي البتة.

وذكر هذه الأغلاط أمر صعب، إذ يحتاج الكاتب إلى وضع تصنيف بكبر تصنيفه ليعدد تلك الأوهام ويثبتها بشواهد وليظهر فسادها أو ليزيفها. على أن ما لا يدرك كله لا يترك جله. ونريد بهذا الجل إشارات إلى أنواع ما هناك من المغامز الخاصة بهذا المعجم الغريب.

ولكي لا يتهمنا أديب بالمغالاة أو بالتحزب على شيخنا الوقور، نأخذ صفحة من صفحات كتابه ونعرضها على القراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت