فهرس الكتاب
واكتفى الأندلسيون زمانًا بما وصل إليهم من المصنّفات الشاملة والمؤلفات الخاصة فيما يخص السيرة النبوية. حتى إذا كان القرن الخامس -على الأرجح وبحسب ما وقع لي في المصادر والمراجع المتوفرة- ظهر في الأندلس من يخرج على الاكتفاء بالمؤلفات المشرقية في السيرة النبوية وما يتعلق بها. ونعني بذلك ابن عبد البر، وابن حزم، العالمين القرطبيين الشهيرين. ثم توالت المؤلفات بعد ذلك على توالي الأجيال، بالإضافة إلى العناية برواية الأصل، أو إيضاح له، أو انتقاء منه أو غير ذلك من الوجوه التي سأتحدث عنها.
في الفصل الذي عقده ابن خير لما رواه"من كتب السير والأنساب ونحو ذلك مما يتصل به"نجد الكتب المشرقية المعروفة، كما نجد بعض المؤلفات الأندلسية متداولة متناقلة. فقد ذكر مثلًا كتاب مغازي رسول الله ( تأليف موسى بن عقبة، وكتاب السيرة لسليمان بن طرخان التيمي، وكتاب المغازي للواقدي وكتاب المغازي والسير لابن إسحاق. وسيرة ابن إسحاق برواية ابن هشام، وكتاب المغازي لعبد الرزاق بن همام، وكتاب السير لأبي إسحاق الغزاري، وكتاب السير لسعيد بن يحيى الأموي.
وذكر فيما رواه عن شيوخه كتاب"الدّرر في اختصار المغازي والسير"لأبي عمر بن عبد البر القرطبي. وكتاب سيرة رسول الله ( تأليف أبي عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى اللّيثي. أما الأول فمعروف مشهور وأما الثاني فترجم له في جذور المقتبس(354) ، ونقل الترجمة بحروفها الضبي في بغية الملتمس (2) . وكانت وفاة ابن خير الإشبيلي سنة 575هـ.