إن"النظام"على اتصاله بفن الشرح بوثيق نسب، تشده إلى فن رواية الشعر آصرة لا تخفى، شأنه شأن كثير من مصنفات القدماء التي تتآخذ وتتواصل في أمور كثيرة، فيراوح كل منها داخل دائرة العلم التي يتخصص فيها، ولكنه يلوي في الآن نفسه على نواح من الترابط بينه وبين غيره من العلوم، فيكون الرجوع إلى هذه العلوم ضرورة يمليها البحث في أكثر الأحيان (6) . وإذا كان ابن المستوفي قد سلك في شرحه مسالك كتب الشروح، فألمَّ بوجوه من علوم اللغة والنحو والبلاغة والعروض والتفسير والحديث، وتقيد بالضوابط التي درجت عليها هذه الكتب، فإن كتابه من حيث صلته بفن رواية الشعر"يتفرد"عن أكثرها. وهو انفراد وسم منهجه في الشرح بميسم واضح.