فهرس الكتاب

الصفحة 11831 من 23694

لأن"إلاَّ"ها هنا تحقيق وإيجاب. يوجب أن تكون عينه من منائحها إن لم يلمَّ بها. وإنما وجه الكلام، أن يقول:"أجلُّ الهوى عن أن ألم بها، إلا وعيني من منائحها، أو أجل الهوى إن لم ألمَّ بها وليس عيني من منائحها. وقد كنت أظن أن أبا تمام على هذا نظم الشعر وأن غلطًا وقع عليه من نقل البيت حتى رجعت إلى النسخ العتيقة التي لم تقع في يد الصولي وأضرابه، فوجدت البيت في غير نسخة مثبتًا على هذا الخطأ". ويصر الآمدي إصرارًا مريبًا على أن الرواية هي ما أثبته، في كتابه"شرح معاني أبيات من شعر أبي تمام"وهو الكتاب المفقود الذي ينقل عنه ابن المستوفي، فيقول:"معنى هذا البيت يفسد إن لم يسقط منه أحد الحرفين، أما"لم"وأما"إلا"لأنه أراد: دار أجلَّ الهوى إن لم ألمَّ بها وعيني من منائحها"، أي إن لم ألمَّ بها وعيني من منائحها، أي إن لم ألمَّ بها وعيني منيحة لها تحتلب دموعها، والمنيحة: العارية، كالشاة أو الناقة الممنوحة، أي المعارة لمن يحتلبها، وشفع فيها وقتًا ثم ترد على مانحها أي معيرها، ولا يحتاج البيت إلى"إلا"أو"إن"....". وبرغم أن الآمدي يعثر على الرواية الأرجح:"ورأيت في بعض النسخ مصلحًا قد أصلح هذا البيت فجعله:"دار أجل الهوى عن أن ألمَّ بها". فالرواية ما ذكرته لأن ذلك هو الموجود في الأصول العتق من نسخ شعره بخط السكري وغيره". فإنه يحتال لرأيه ويعد هذه الرواية عكس المعنى الذي أراده أبو تمام. ولكن ابن المستوفي يعود إلى الأصل ليرد على الآمدي مزاعمه فيقول:"وفي حاشية كتابه هذا بخط يحيى بن محمد بن عبد الله الأرزني: الرواية التي ذكر أنها مصلحة هي: ... في الركب إلا وعيني من منائحها

دار أجل الهوى عن أن ألمَّ بها

معناها ظاهر صحيح، كأنه قال: أجل الهوى عن أن ألمَّ بالدار وأنا باك، أي إذا ألممت بها بكيت. ولا أدري من أين زعم أن هذا ضد ما أراده. وهذا يدل على فساد تصوره...". (22) . ... وانحل فيه خيط كل سماء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت