فهرس الكتاب
وليس لنا أن نتمادى في سرد الأمثلة، فإن لذلك في القسم الثالث من هذه المقاربة موضعه.
وما أوردنا هذا النزر اليسير إلا لأننا لم نستطع عنه مصرفًا، بسبب لما لمسنا من تشدد ابن المستوفي في الرواية، وتنبيهه على ماقد يكون من تعارض بينها وبين مقتضى المعنى آنًا، فالروايات فيها"محكم"و"متشابه". وهي لا تتدافع عنده في كل المواضع، بل قد يؤكد بعضها بعضًا، وقد يشهد بعضها لبعض، وقد يغني المتشابه منها المعنى ويخصبه أو يأتي على دقيقه ولطيفه ويؤدي إلى حسن البصر به وبسياقه. فـ"النظام"يتصل، من هذا المنظور، بفن رواية الشعر ويعالقه.
ولعله أن يكون في أكثر مناحيه أمس رحمًا بالشعر الذي جمع وشرح على أساس من ذائقة أدبية، من جهة، وعلى أساس من دقة المعاني واستغلاقها، من أخرى (23) ، وفي الأسباب التي دفعت ابن المستوفي إلى وضع الكتاب، وقد شرحها في المقدمة، ما يسوِّغ هذا الرأي وينهض له.
2 ـ الجمع بين الشاعرين والدافع إليه: