فهرس الكتاب
يصدر ابن المستوفي، في الجمع بين الشاعرين عن رؤية نقدية، لا تختلف عميقًا عن تلك التي صدر عنها جلَّ الذين تناولوا شعر أبي تمام والمتنبي، من القدماء. فما استتب لدى هؤلاء سواء قبل انتقال النقد العربي إلى الموازنة والمفاضلة بين الشعراء، أم بعده، أن من الشعر مطبوعًا ومصنوعًا، وأن المطبوع هو السمح المنقاد، والمصنوع هو العصي المستكره، فالأول سماحة ويسر، والثاني توعر وابتداع. والشعراء تتفاوت حظوظهم من هذين"النوعين"، وبسبب من هذا التفاوت تتباين مواقف شراح الشعر ودارسيه، فهم من النوعين على طرفي نقيض: طائفة لا تتقبل إلا المطبوع ومثاله شعر البحتري لمأنوس ألفاظه وقريب استعاراته، وطائفة ترضى عن المصنوع أو مذهب البديع، ولا تنكر انفلاته من عمود الصياغة العربية الموروثة في بناء الأساليب البيانية، وعلى قدر ما سار أصحاب هذا النوع من الشعر بظاهرة البديع إلى غايتها، سار بها الشراح والنقاد، على اختلاف مواقفهم وتباينها، إلى مسألة نقدية فنية فكرية أداروها أساسًا على سمت تفسير المعنى الخاص (الشعري) في"تمفصله"، مع المعنى العام (المشترك أو المركوز عاريًا في الطبع) .