فهرس الكتاب
ولعل مداخلتها من باب الشروح، كما نجد عند ابن المستوفي والسابقين عليه، أن تمهد السبيل لمعاينتها من حيث هي منظومة من الافتراضات التي تتعالق فيها مكونات نظرية وأخرى منهجية"إجرائية"، لم ينح فيها أغلب القدماء منحًا تجريديًا محضًا، ولم يسلطوها على النصوص، على قدر ما استخلصوها من النصوص. بل إن تلك الأصول أصول عمود الشعر التي أقرها القاضي الجرجاني والمرزوقي وفصلها حازم القرطاجني وأعاد تأصيلها في مساقها الحضاري، كشرف المعنى وصحته وجزالة اللفظ واستقامته واصلة الوصف والمقاربة في التشبيه وتخير لذيذ الوزن ومناسبة المستعار منه للمستعار له ومشاكلة اللفظ للمعنى وشدة اقتضائها للقافية... هي أيضًا أدوات في إنتاج النص وعيارات في تقويمه. ولنا في مصطلح الصناعة ما يعزز من وجاهة هذا الطرح، فابن سلام الجمحي (ت. 232هـ) ، يقرر:"أن للشعر صناعة وثقافة يعرفها أهل العلم كسائر أصناف العلم والصناعات". (25) ، ويستقبل الجاحظ (ت. 255) ، الشعر من حيث هو"صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير". (26) ، ويدير قدامة بن جعفر (ت. 337) ، المصطلح نفسه على طرفين أحدهما غاية الجودة والآخر غاية الرداءة. بما أن الشعر عنده صناعة والغرض في كل صناعة إجراء ما يصنع ويعمل منها على غاية التجويد والكمال، فوجب أن يكون لما يؤلف ويصنع على سبيل الصناعات والمهن طرفان (27) ، ويومئ عبد القاهر الجرجاني (ت. 471هـ) ، إلى هذا المصطلح في قوله: إن"سبيل الكلام سبيل التصوير والصناعة وإن سبيل المعنى الذي يعبر عنه الشيء الذي يقع التصوير والصوغ فيه كالفضة والذهب يصاغ منهما خاتم أو سوار....".