فهرس الكتاب

الصفحة 11839 من 23694

وهذا ما استوعبه ابن المستوفي وهو يتصدى لشرح شعر أبي تمام والمتنبي، فقد جعل أنس نفس المتلقي مضمار الشعر وغايته. وهذا الأنس إنما مرده إلى الطبع أي إلى المعهود والمألوف وليس إلى المصنوع المستفاد من جهة النظر والروية، فالشعر مطبوع ماكان قرين الأنس، وكان الجاحظ قد قال إن الكلام إذا"كان صحيح الطبع، بعيدًا عن الاستكراه، ومتنزهًا عن الاختلال، مصونًا عن التكلف، صنع في القلب صنع الغيث في التربة الكريمة" (33) ، ومن الواضح أن ابن المستوفي إذ يرد المشكل من شعر أبي تمام والمتنبي إلى سببين:

أولهما: الميل عن الطبع إلى التكلف.

وثانيهما: العدول عن العفو إلى المستكره.

إنما يتقيل خطى الجاحظ وعبد القاهر ومن نهج نهجهما.

3 ـ المادة ومنهج الموازنة:

إن هذا الشرح الذي تقوم موازنته على أساس المقارنة بين الشروح من حيث قدرتها على إيضاح الغامض وفك الملتبس وتبيين المستور، وعلى تتبع المعاني المستغلقة في شعر أبي تمام والمتنبي واستقصائها دون أن يفضي الأمر بصاحبه، على استقباله هذا الشعر في رحاب الصناعة وبأدواتها، إلى المفاضلة بين الشاعرين، وإن قرر في المقدمة أن المتنبي أعظم معنى مستغلقًا وأكثر تركيبًا مستبهمًا، وإنما إلى الموازنة بين الشروح، بضوابط منهجية صارمة تتحرى العدل والإنصاف، قد يكون له في هذه الأسباب ما يسوغه ويكشف عن ترجحه بين الأصول والاستدراك عليها.

4 ـ عنوان الكتاب ومصادره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت