فهرس الكتاب

الصفحة 11842 من 23694

ومن هذا القبيل أيضًا أنه يتنبه إلى ما اختلط بين التبريزي والشراح الذين ينقل عنهم، وخاصة بينه وبين المعري في"ذكرى حبيب"فيتميز ما للتبريزي وما لغيره، وقد يلاحظ القارئ أن شرح ابن المستوفي يتصل في بعض المواضع بكلام الشراح الذين ينقل عنهم، ولكن الأمر عنده ليس حالة مطردة وهو لا يبلغ حد اللبس والخلط كما هو الشأن في شرح التبريزي لديوان أبي تمام، فابن المستوفي إنما ينهج هذا للنهج في سياق التحفظ أو الاعتراض على ما يعده خطأ لا يمكن السكوت عليه. وفي ما عدا ذلك فإنه يتميز استدراكاته بذكر اسمه فيقول:"قال المبارك بن أحمد....".

ب ـ منهج الموازنة: لقد حدد محقق الكتاب منهج ابن المستوفي في الشرح بثلاث سمات، هي على أهميتها، سمات عامة: أولها معالجته لمعظم أبيات القصائد. وثانيها ترتيبه قصائد الشاعرين على حروف المعجم (الألف باء) ، فهو يأخذ الحرف الأول ويسلسل تحته القصائد التي تتناول جميع الأغراض الشعرية التي تناولها الشاعر في شعره، فإن قافية الألف مثلًا تضم أبواب المديح والهجاء والرثاء والغزل... وكذلك حرف الباء ثم التاء إلى آخر حروف المعجم. وثالثها كثرة الروايات التي يثبتها الشارح دون أن يتوخى فيها قاعدة مطردة، فقد يبدأ في شرح شعر أبي تمام بما ذكره الصولي أو الخارزنجي، وقد يبدأ في شرح شعر المتنبي بشرح ابن جني، ولكنه يعدل عن ذلك في مواضع كثيرة، فيورد أقوال الشراح دون اعتبار التسلسل التأريخي. وقد يذكرها كاملة وقد يجتزئ منها وقد يلخصها (41) ، وعلى كل فهذا ما أثبته ابن المستوفي نفسه فهو يقول، من كلامه على شروح ديوان المتنبي:"عني الأئمة العلماء بشرح شعره فأثبت من ذلك بما وقع إليَّ من كتبهم مختصرًا بعضه، وحاكيًا أكثره بنصه". (42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت