فهرس الكتاب

الصفحة 11843 من 23694

إن المنهج الذي ينبغي أن نوليه عنايتنا هو منهج الموازنة بين الشرح وطريقة ابن المستوفي في تأتي الشرح وإفتائه في ما استتر من معاني شعر الشاعرين، وأشكل من غريبه واستبهم من تركيبه أي إعرابه (43) ، ولعل أهم ما نسجله أن البنية التي تحكم هذا المنهج إنما هي"بنية الأصل والاستدراك"، كما نحب أن نسميها.فابن المستوفي يستقبل شعر الشاعرين في رحاب صناعة الشعر عند العرب ويباشره بأدوات نظرية العمود الشعري وفي ضوء عياراتها، فيحيط في مواضع بمطاعن هذا الشعر، وفي أخرى بمحاسنه، إما باستعادة توصل إليه الشراح والنقاد السابقون، وإما باستدراكاته واكتشافاته الخاصة، ولكنه يحجم عن استصدار أحكام قيمة قاطعة، فلا يصرح مثلًا بخروج أبي تمام أو المتنبي على عمود الشعر، برغم أنه يحصر المشكل من شعرهما في المعنى المستغلق والتركيب المستبهم، وإنما يلتزم أو يكاد قراءة وصفية محايدة تحصي الإمكانات المعنوية في البيت المشروح، وترجح بينها. فالشرح عنده ينبغي أن يظل في دائرة البيت وفي حدود تحرير معناه. أما جمع الشاذة والفاذة واستدعاء الداني والقاصي كما يقول القدماء، فهو عنده من فضول القول وزيادته. وهذا منحى قد سبقه إليه الواحدي في استدراكاته على شراح شعر المتنبي وخاصة على ابن جني الذي حشا كتابه"الفسر"بشواهد كثيرة لا حاجة له إليها"ومن حق المؤلف أن يكون كلامه مقصورًا على المقصود بكتابه وما يتعلق به من أسبابه، غير عادل إلى ما لا يحتاج إليه ولا يعرج عليه". (44) ، ففي هذا المنحى يجري الشرح في"النظام"وعلى أسسه يستتب، وإلى هذه البنية"بنية الأصول"نرده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت