ضمن هذا التوجه أو ذلك، هناك محاولات عديدة ومستمرة، ومنذ فترة ليست قصيرة، من أجل الوصول إلى صيغة رواية جديدة". (10) ."
لقد ارتبط البحث عن صيغة جديدة للقصة العربية الحديثة بمفهوم السرد وتطبيقاته على أنه تجريب سيضفي إلى التحديث، ولو كان عن طريق استعادة التراث، كما أشار ـ منيف ـ في مواجهة الغرب وتقنياته وسرده.
ثم تحول الموقف من التجريب، إلى موقف من التاريخ من أجل وعي أشد للذات والآخر، لأن الحداثة ليست تطلعًا خارجًا عن الذات. لذلك حذر كتاب الحداثة من الوقوع في وهدة تلك العلاقة الملتبسة بين المسؤولية ـ"مبالغة التاريخ"، والتماهي ـ"ورم الذات". ومن هذا المنطلق كانت إشارة الياس الديري:
"نحن العالم العربي، نعيش أزمتين: أزمة التخلف وأزمة القمع. الكاتب مقموع والقارئ مقموع وكلاهما يعاني من تخمة مزمنة في التخلف والكبت والاضطهاد حتى محق الشخصية وإلغاء أي تطلع أو تميز".
ثم يخلص إلى منتهى الفجيعة:"حتى ليكاد الواحد منا يخسر الحلم ويتجرد من الخيال".
يطالب الديري بوعي العلاقة بين التاريخ والذات سبيلًا للحداثة:
"والشكال القائم بيننا، ومنذ أمد، هو الخلط بين التقليد المجاني والتجربة الشخصية أي بين نصين روائيين، أحدهما يحلل ويفسر ويعلم، ومن ثم يضع البشارات والأسئلة والعذابات، وآخر حر يكشف متجاوزًا التفسير، ويفجر متجاوزًا التبشير إلى النقض وصولًا إلى الثوابت والجذور. بهذا المعنى، فإن الرواية العربية ما زالت مرتبكة وعاجزة عن القول:"أنا هنا"كما جاء في النص الأول".
إن الحداثة:"هي السعي إلى التجربة المتخطية كونها ترغب في أن تكون حركة مغايرة ومناقضة لكل الحركات الأخرى، ملتقطة حساسية الأشياء في عمقها وأبعادها، والتعبير عنها وصياغتها عبر الأسلوب والشكل".