فهرس الكتاب

الصفحة 11915 من 23694

ويتابع نبيل سليمان، على طريقته، تنقية أوهام الحداثة بين التاريخ والذات، ويكشف جوانب أخرى، أهمها مصطلح الحداثة:"لم يستقر بعد تمامًا"، وأن حداثتنا تقليدية، ويقول:"رواية حديثة، تقليدية الرواية الحديثة:تلك هي المعالم البارزة في واقع الرواية العربية اليوم، وفي الصميم، من ذلك تبرز الهوية الواقعية لجلّ الإنتاج الروائي العربي في السنوات الأخيرة".

ويرد ذلك أساسًا إلى هيمنة المحرمات التي تمنع الأديب العربي من ارتياد أرض الحداثة والواقع معًا، فالحداثة هي أيضًا صلة أوثق بالواقع.

يعطي رأي نبيل سليمان فكرة أوسع عن مخاطر تعريف الحداثة بمصطلح آخر، مما يستجيب لأهمية الحد من نزوع الحداثيين إلى تعريف الحداثة كمجرد فكرة، لقد أشارت أطروحات بعض الحداثيين المبكرة إلى معنى ارتهان الحداثة داخل منظومتها الثقافية، وإلى تجلي الحداثة في ممارستها أخيرًا، فلا يمكن حقًا، تعريف الحداثة، كفكرة:"أو للتعمق أكثر كأفق لآفاق تكشف عن نفسها تدريجيًا".

إنه استنتاج لابد منه، لا تكون حداثة إلا في تجربتها وفي ممارستها وفي ثقافتها. يقول الطاهر وطار:"لقد صار التجريب في الرواية تجريبًا ذاتيًا نابعًا من صميم شخصيتنا، وهذا طبعًا جيد، ولصالح الرواية والروائيين".

وبفضل هذا الفهم للحداثة، يصير للممارسة نفسها تجلياتها الحداثية الخاصة:"إن التكنيك الروائي يصبح بعد الممارسة نوعًا من السحر يتقنه الكاتب".

وعلى هذا الأساس، نستطيع أن نفهم دعوة مبارك ربيع لربط الرواية"ببيئتها، ومجتمعها العربي". وعلى هذا الأساس أيضًا، نستطيع أن نفهم شجن عبد النبي حجازي، عندما تصبح الرواية هي فعالية الذات بالدرجة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت