فهرس الكتاب

الصفحة 11950 من 23694

وهذه الأبيات من معلقته المشهورة، وطرفة من شعراء المعلقات، ويراها بعض كبار النقدة من أنفس المعلقات وهذه الأبيات الثلاثة ـ خاصة ـ ذهبت في أجيال العرب مذهبًا بعيدًا في الروعة والجلال والإصابة، حتى قال النقاد إن ههنا تفصيلًا وتبيينًا لمُثُلِ الجاهليين، بأبهى لفظ، وأكمل أسلوب، مع ما فيها من بلاغة المبنى إلى جانب نصاعة المعنى، وقوله:"إذا قام عُوَّدي"كناية عن موته، ومُثُل الجاهلية التي يتغنى بها ـ هنا ـ طرفة هي: ... ولا لعبًا مني وذو الشيب يلعب

1 ـ شرب الخمر.

2 ـ وإنجاد الضيف والجار.

3 ـ والتمتع بجمال المرأة.

فيعرض طرفة ـ ذلك الشاعر العريق ـ لذلك بأسلوب الروعة فيقول إن الذي مسَّك به بالحياة ثلاثة أمور: الأول شربي الخمر الحمراء المزبدة على الماء، وإنجادي على حصان ضامر كالذئب، الضيف النازل ببيتي إذا دهمه خطر ما.. وتمتعي في يوم شاثٍ بحسناء ناعمة تحت خباء ذي أعمدة.

وههنا ملاحظة جِدُّ عظيمة... وهي أن ذلك العربي... حين عرض لمُثُل الجاهلية ولذاتها لم ينس أن يجعل فيها النجدة، وإكرام الضيف، وتعريض نفسه للخطر والقتل في سبيله. فجعل النجدة والموت في سبيل الجار لذة بين لذتين: الخمر والنساء. وهذه اللذة الوسطى لذة معنوية بين لذتين حسيتين، فيالهم من قوم، ويالوجههم من وجه.. إنهم ـ حتى في الانحدار... يرتفعون.

وهذا هو النص الأول في قطعتنا الثانية في هذا الفن الذي نتلمسه"بلاغة على بلاغة".

فهنا، حين سمع عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ أبيات طرفة البليغة هذه.. علق فقال من فوره، في ارتجال كريم.. بليغ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت