فهرس الكتاب

الصفحة 11952 من 23694

أما النص الأول ـ أدبيًا ـ فهو قول يزيد لزياد ـ معرِّفًا إياه الحقيقة ـ كابحًا له من تجاوزه حده:"لئن فعلت ذلك لقد...."، وكان زياد بن أبيه قد علا في الإسلام والعرب حتى استكتبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وحتى قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: لو كان أبو هذا الغلام من قريش لساق العرب بعصاه. فقد تبين لمعاوية ـ رضي الله عنه ـ فيما بعد أن زيادًا أخوه من أبيه... أبي سفيان رضي الله عنه، فادعاه وألحقه بنسبه سنة 44هـ. وكان زياد حتى ذلك الوقت مدعى لرجل ثقفي اسمه عُبيد، فلما استلحقه معاوية صار الأجلاء يسمونه: زيادًا بن أبي سفيان، كما فعل ذلك مالك في الموطّأ، وكان زياد كاتبًا محاسبًا فولاه علي ـ رضي الله عنه ـ الإمارة ثم ثبته فيها، ورفعه أكثر أخوه معاوية... فَعَلا وعَظُمَ جاهه... وهنا.. لما عرض هداياه على معاوية رضي الله عنه، وأعجب معاوية، زها زياد وداخله الغرور... فأخذ يتباهى أمام العاهل الأكبر، وهذا لا يجوز، ومع أن زيادًا من الدهاة، والحكماء، فقد زل ووقع، وهنا تصدى له يزيد، قبل أن يتفوه أبوه بكلمة، وأفهم زيادًا أن مباهاته بنفسه أمام العاهل الأكبر فعل فعل غير رشيد، ولاسيما أن هذا العاهل صحابي جليل، وسيد كريم (4) ، فقال تعبيره السابق البليغ المثير. وأفهم زيادًا كيف فضْل آل أبي سفيان عليه...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت