إذ نقلوه من ولاء ثقيف إلى عِز قريش، فأين الولاء من العز وأين ثقيف من قريش، وبيّن يزيد أن النقل أيضًا كان من يكون أبو زياد عبيدًا الثقفي.. ومَنْ عبيد؟! إلى أن يكون أبوه أبا سفيان، الوجيه في جاهلية وإسلام، والذي طالما تألفه رسول الله r ثم بيّن يزيد شيئًا تمسك به النقدة اليوم والمؤرخون وأهل الاجتماع وهو أن يزيد قال:".... من القلم إلى المنابر..."، يريد، من أن تكون يا زياد كاتبًا في ديوان محاسبًا، إلى أن تكون أميرًا قائدًا واليًا.. فكنى بالقلم عن أعمال موظفي الديوان: الكتبة والمحاسبين.. وبالمنابر عن الأمارة والسيادة... وهذا النص ليزيد.. بليغ كما يلاحظ في معانيه وتقاسيمه وشبوب عاطفته، وإصابته الأهداف... ثم يجيء النص الخاطف البليغ على ذلك النص البليغ وهو قول أبيه: حسبك... وريت بك زنادي"."
أي: أحسنت وكفيت وكنت لي أحسن العدة والبلاغة كلها هنا في قول معاوية رضي الله عنه:"وريت بك زنادي"، تعبير فخم، بليغ، كان خير التعليق على خير التعبير، وكانت القطعة كلها فنًا جميلًا وأدبًا زكيًا. من هذا الذي نسميه: بلاغة على بلاغة.
وجاء في البيان والتبيين للجاحظ أنه قيل للفرزدق:
ـ أحسن الكميت في مدائحه سلك الهاشميات. فقال:
ـ وجد آجرًا وجِصًا فبنى (5) .
النص الأول هنا: ملحوظ وغير موجود. وهو قصائد الكميت الهاشمية كلها، فيستحضرها القارئ، وينشر جوها، وينغمر فيه، فيحسن البلاغة الضافية، وإنها أي الهاشميات كلها، ولاسيما البائية المذهبة:
طربت وما شوقًا إلى البيض أطرب