فهرس الكتاب

الصفحة 11954 من 23694

وفي هذا الفراغ إذن من هذا الفن الأدبي مشاركة القارئ وفاعليته وإيجابيته، فلا يكتفي بأن يتلقى، ولكن كأنه ـ هنا ـ يُتلقى عنه، بهذه المشاركة، وهذه خصيصة ـ كما يبدو ـ في هذا الفن يتجه شعاعها إلى أهل الأدب والاطلاع، فتحصل لهم لذة بإثارة المعلوم السابق وبناء جمال جديد عليه، وإن في قول القائل للفرزدق ـ يومئذٍ ـ تعريضًا وإثارة نِفاس (6) ، فقد كان الفرزدق يومئذٍ ـ كما هو معروف ـ أمير الشعر وسيده الضَخم، مع جرير ثم الأخطل، وكان الكميت مُطفأةً سُرجه عنهم، وعن الفرزدق بالذات، مقصرًا به لا يُرى على صفهم، فحين قيل للفرزدق أن ذلك الكميت قد برع وأحسن في هاشمياته (وهي قصائده في مدح آل النبي r كان كأنه يعرّض بالفرزدق: أن منافسًا قويًا قد برز، وسيشاركه في مجده ولن يُكتفى منذ اليوم بمجد الفرزدق، ولن يُلتفت ـ فقط ـ إلى روائعه، فأسرع الفرزدق يقول من فوره هذه الجملة الرائعة الفريدة، البليغة: ... ولم أتبطن كاعبًا ذات خلخال

ـ وجد آجرًا وجصًا فبنى.

أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت