فهرس الكتاب

الصفحة 11996 من 23694

وحين يعجز المرء عن تحديد البدايات، ويتجاوز تلك العقبة الكأداء، أو يقفز فوقها، سالكًا مع الزمن طريقه الطبيعية الهينة، ملتمسًا في التاريخ ما يحدده حرف مكتوب وظل بشري مسكوب في نقش وعمارة وشكل من أشكال الحضارة، يجد نفسه بين لمسات وبصمات وإشارات ومعطيات، تمتد من الكتابة المقطعية المسمارية إلى أبجدية أوغاريت، ومن هذه الأخيرة إلى دوامة هذا العصر، ويجد في كل ذلك تسجيلًا وتوثيقًا وتحققًا لتلاقح حضاري مع الحضارات والأمم والأقوام: العصر اليوناني القديم والهلنستي والروماني والبيزنطي على أرضية الكنعانية والآرامية والسريانية والنبطية والتدمرية، مغشَّى بأصالة أهل المنطقة الذين لم يخرجوا في تكوينهم وانتمائهم ونسيجهم الثقافي والاجتماعي، عن دائرة الأمم والأقوام التي نبتت من الأرومة العربية أو على جذع تلك الأرومة، سواء كانت من العرب الذين شرَّشوا في المنطقة منذ القديم، وتفاعلت فيها لهجاتهم و"شفتهم"، وقيل لغاتهم، أو من تفاعلهم وتواصلهم مع الآخرين في جولاتهم وهجراتهم الداخلية في الجغرافيا والبيئة العربيتين، ذينك الممتدتين في مستنبت الحضارة القديم هذا، الذي يضاهي الفرعونية القديمة ويجاورها ويحاورها ويأخذ منها ويعطيها ويكوّن معها أرض العالم القديم وسقفه والفضاء الذي بين الأرض والسقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت