فهرس الكتاب

الصفحة 12009 من 23694

أفُقٌ.. يتكَشَّفُ عن أفُقِ

في روحٍ ظمآن قَلقِ

ويُهيبُ الشعرُ: أنِ انْطَلِقِ

فوقَ الاشفاقِ، على الحَذَرِ

فإذا بِبَياني في رَهَقِ!

عُدْ بي لمَقيلكَ في الشامِ

"نَفَسُ التنباكِ".. وأحلامي

وشرودٌ.. عَبْرَ الأيامِ

وخواطرُ"تغييرِ"البَشَرِ

ومُخَطَّطُ إنسانٍ سامي

للجسرِ، و"مَقْهاه الهرِمِ"

طيفٌ في الخاطرِ لم يَرمِ

صُوَرٌ.. تنثالُ على قلمي

شعرًا.. لو مَرَّ على وتَرِ

لتَفجَّر نَبْعٌ من نَغَمِ

إنْ عُجْتَ على المَقْهى فَقِفِ

وتجاهَ الساقيةِ انْعَطِفِ!

كُرسيُّ القَشِّ على طَرَفِ

وخيوطٌ من ضوءِ القمرِ

وسلامُ الزُّهْدِ على التَّرَفِ!

إجلِسْ.. تسبِقْكَ"النرجيلَةْ"

وأبو عدنان1.. فتى حيلَةْ

ولقد تُعْيِيكَ"التشعيلَةْ"

وترنِّقُ نارُكَ فاصْطَبِر!

فلِكلِّ عسيرٍ تذليلَةْ!

ومَعَ النَّفَثَاتِ الموَّارَةَ

يجلو المتأمِّلُ أفكارَهْ

ويُصافحُ قلبٌ أسرارَهْ

فإذا هُوَ في لُجِّ الفِكَرِ

نَغَمٌ.. يتلمَّسُ أوتارَهُ

الشارعُ قُربكَ.. والناسُ

حِسٌّ.. تتلوه أحساسُ

مُتَعٌ للعينِ.. وإيناسُ

صُوَرٌ تجلو شَبحَ الضَّجَر

الشارعُ قربكَ.. والناسُ

حسناءُ، ومِنْديلٌ شَفُّ

وفتىً بالفاقةِ مُلْتَفُّ

وخُطىً تمضي، وخُطىً تَقْفو

وصفاءُ الأُفْقِ مدى البَصَرِ

ونداءُ الحُبِّ.. ألاَ تهفو!!

فرحتان عاشتهما دمشق في تاريخها الحديث، فرحتان ما أظن أنها عاشت مثلهما في تاريخها المديد: فرحة الجلاء في 17 نيسان من عام 1946، وفرحة إعلان الوحدة بين القطرين العربيين الشقيقين سورية ومصر في عام 1958.

وفي كلتا الفرحتين كانت الشام تجسد أحلام العروبة في كل هتاف، في كل زغرودة، في كل خلجة يخفق بها قلبها الكبير.

كانت للعرب جميعًا من محيطهم إلى خليجهم..

وكان العرب لها.. لا يساورها في هذا شك.. ولا ترى فيه إلا حقيقتها التاريخية، وجوهرها الذي تنصهر فيه كل الشوائب والأعراض وتزول..

هل يناقش أحد في حقيقته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت